السبت، 4 أغسطس 2012
السبت، 9 يونيو 2012
عندما يكونُ الكتابُ قريباً منكـَ
سمعتُ كثيراً عن أممٍ وشعوبٍ أصبحَ الكتابُ رفيقها في حلها وترحالها. يجالسهم جُلَّ يومهم، فإذا سافر الواحدُ منهم عبر القطار أو انتظر في المحطة لا تجده إلا ممسكا كتابه أو مجلته منهمكاً في القراءة، وإذا استعدَّ للنوم أخرج من تحت وسادته كتابا صغيرا يقلب بعض صفحاته قبل أن ينام، وإذا مشى في الطريق يحمل كتاب الجيب في حقيبته الصغيرة فلربما جلس ينتظر في مكان ما فيفتح صفحات ذلك الكتاب.
كل ذلك سمعناه عن مجتمعات تهتم بالقراءة؛ لأن القراءة غذاء للعقل مثلما هو الطعام غذاء للجسد. لقد عزفت مجتمعاتنا عن القراءة، فأصبحت القراءة عاملا مرتبطا بالدراسة فقط [مع معاناة المعلمين طبعا في دفع الطلاب لذلك]، فأصبح الطالب في أي مرحلة دراسية كانت لا يقرأ إلا ما يقربه من الاختبار، خلاف ذلك فإن الكتاب برائحة المطبعة التي هو عليها يبقى على رفّ المكتبة لا تعمل أي يد على تحريكه إلا لنفض الغبار عنه.
لقد بعدت المسافة بين القارئ والكتاب، وأصبح تفكير الفرد في مجتمعنا متعلق بالأنظمة الإلكترونية الحديثة، جوالات وحواسيب وآيبادات، وبرامج حديثة، ولكننا نذهب ونذهب ومشكلتنا الأساس في القراءة والكتابة؛ فمهما صرنا أذكياء في عالم التكنولوجيا فإن ذلك لن يغير شيئا إذا كنا غير قادرين رسالة نصية أو بالواتس أب؛ وما جدوى أن أستخدم البلاك بيري مثلا وأنا لا أستطيع أن أكتب رسالة فيه أو يستطيع أصدقائي قراءة ما أكتب. هذا واقع، يقول أحدهم: أنه يتواصل مع أصدقائه في كل أموره بالاتصال؛ وذلك لأن أصدقاءه لا يجيدون قراءة الرسائل ما لو أرسل لهم مع أنهم قد أنهوا دراسة دبلوم الشهادة العامة. أقول ذلك لأننا منذ الصغر بعيدون عن العالم القرائي والكتابي، لم تتعود ألسنتنا وعقولنا على قراءة المفردات... نحتاج أن نجعل الكتاب قريبا منا، قريبا من أبنائنا، أينما اتجهنا نجد الكتاب رفيقنا، في أماكن الانتظار، وحقائبنا، وسياراتنا.
في بادرة رائعة من إحدى الدول الخليجية وعندما أرادت أن تقرّب الفرد في المجتمع من الكتاب، جعلوه [الكتاب] يلحق بالفرد حتى في أماكن تسوقه، حيث تم افتتاح مكتبة عامة تتبع وزارة الثقافة في أحد المولات الكبيرة، فإذا كان أبناؤك يتسوقون ولديك متسع من الوقت وليست لديك الرغبة في التسوق فيمكنك قضاء وقتك بين صفحات الكتاب، وإن كنتَ تشكو من بُعْد المكتبات العامة أو شحّها فها هي المكتبة تتبعك حتى في مكان تسوقك.
لقد شدني الفضول للدخول إلى المكتبة لأرى أي كتب سأجد، إنها مكتبة متنوعة في مختلف المجالات والعلوم، وبها ركن خاص لكتب الأطفال ومقاعد خاصة للأطفال. والجميل أن هناك من يبحث عن المعلومة ويدوّن ويقرأ من مختلف الجنسيات. أقول وبكل صراحة كم تمنيت أن أجد مثل هذه المكتبة في مراكز تسوقنا وبدعم من مؤسساتنا الحكومية على الأقل إن لم ندخل المركز للتسوق سندخل لنبحث عن كتاب... تنقصنا المكتبات العامة التي تضم كتبا متنوعة لا كتبا لا تريدها جهة معينة وتقرر التخلص منها برميها في مكتبات الأندية التي لا يدخلها أحد. نحتاج أن نعيد نظرتنا للكتاب ونجعله قريبا من المجتمع، نعيد صياغة وبلورة الاهتمام الفكري والثقافي لأننا يوما بعد يوم ننزلق إلى أسفل السافلين فقط لأن عقول وتفكير أبنائنا أصبح ضحلا ضحلا...
الأربعاء، 6 يونيو 2012
كتاب: (الخلافات السياسية بين الصحابة)
لعل الحديث عمّا دار بين الصحابة في القرن الأول من الإسلام شائكٌ وطويلٌ؛ لا ينبغي الخوض فيه لمن ليس له دراية بالتاريخ وأحداثه. فقراءة كتب التاريخ لا سيما التي تناولت تلك الحقبة بشيء من الدقة والموازنة في الطرح تحتاج لبصيرة في النقل والفهم، فما كل من قرأ فهم، وما كل من فهم له قدرة على الطرح والتحليل. كما أنه ليس كل كتاب بنقله التاريخي هو في مضمونه كتاب صالح من خلاله لإصدار حكم عن حقبة تاريخية عاش فيها أناس كصحابة رسول الله. لذلك ما ينبغي –لمن ليس لديه الدراية- ألا يخوض في فيما شجر بين صحابة رسول الله، وليمسكْ لسانه من اعتقد أنه قادر على الوصول إلى دواخل تلك النفوس الطاهرة.
لقد فهم الخليفة عمر بن عبدالعزيز –رحمه الله- هذه القاعدة عندما سُئلَ عما شجرَ بين صحابة رسول الله رضوان الله عليهم، فقال: "تلكَ دماءٌ طهَّرَ اللهُ يدي منها، أفلا أُطَهِّرُ لساني." وللأسف فإن في زماننا هذا كثيرون لم يفهموا ما فهمه الخليفة عمر بن العزيز، فجعلوا من منابرهم ومنتدياتهم وصفحاتهم على الفيسبوك والتويتر مسرحا للخوض والتشفي من صحابة رسول الله، ولو أنهم فهموا ما فهمه خليفة المسلمين ووقفوا على نصوص أخرى للرسول الكريم، لتجنبوا على الأقل الخوض في أعراض تلك الحقبة الزمنية...
ولكن كل ذلك لا يمنع إعادة قراءة تلك الحقبة التاريخية من خلال فهم وتحليل الكتب الصحيحة التي وقفت في رواياتها على أسانيد معتمدة. ومن الكتب التي قامت بتحليل تلك الفترة الزمنية بأحداثها السياسية وشخصياتها ورواتها كتاب (الخلافات السياسية بين الصحابة) لمؤلفه محمد بن المختار الشنقيطي، الذي أعد رسالته هذه في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ. ومحمد من خلال اهتمامه بالفكر السياسي حاول الرجوع هنا إلى تراث شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- لا سيما في كتابه (منهاج السنة) و(مجموع الفتاوى) للخروج بأكثر من عشرين قاعدة في فهم الأسس والقواعد التي من خلالها حلّل شيخ الإسلام ابن تيمية بعض الخلافات التي وقعت بين الصحابة، والأحداث التي وقعت وأشكلت على كثير من المؤرخين في فهم ذلك التاريخ وأصبح لديهم خلطا في كتبهم المختلفة. لقد استفاد الشنقيطي من تراث ابن تيمية للتفريق أو لتوضيح الفارق بين المكانة التي عليها الأشخاص وقدسية المبادئ، فجاء هذا الكتاب متناولا لآراء جاءت بها كتب رواة ثقاة في النقل التاريخي.
لقد درس الشنقيطي الخلافات السياسية بين الصحابة في ضوء ما جاء به ابن تيمية الذي عدَّه أعمق وأوسع من درس الخلافات السياسية بين الصحابة، والذي رأى في مؤلفاته خير من جمع بين الدفاع عن الصحابة وبين الدفاع عن قدسية المبادئ الإسلامية. فقسم كتابه إلى مدخل تاريخي واثنتين وعشرين قاعدة لفهم ما دار بين الصحب الكرام تناولا وتحليلا وقراءة للنصوص الواردة في كتب الرواة الثقاة، ثم تطرق إلى بعض الملاحظات على منهج ابن تيمية في مؤلفاته، ومآخذ على منهج الشيخ ابن العربي وعلى كتابه "العواصم"، وخاتمة.
إن المتأمل في كتاب "الخلافات السياسية بين الصحابة" يجد أنه كتاب تحليلي، (سواء وافق القارئ على ما أتى به المؤلف أحيانا أم اختلف معه)، تحليلي للروايات التي جمعها من أمهات الكتب والتي روت ما دار بين الصحابة الكرام من خلافات سياسية قائمة على التطلع إلى السلطة والحروب التي قامت حينها. كما يُظْهِرُ هذا الكتاب مدى اطلاع مؤلفه الواسع على التاريخ؛ ويظهر ذلك من خلال ردّه لبعض الروايات وتصحيحه لبعضها الآخر ومقابلتها ببعض الروايات التي لم يقف عليها بعض الرواة، فهذا ناتج من وفرة في الاطلاع التاريخي. ولقد عدّ المؤلف هذا الكتاب من مؤلفات "الفقه السياسي" أكثر من كونه كتابا في السرد التاريخي، فاجتهد في تحليل النصوص وتمحيصها وإبداء الرأي حول ذلك. فهل من وقت ولو قليل للتعرف على فكر كاتب وقف على تلك المرحلة التاريخية الحرجة؟
الجمعة، 27 أبريل 2012
ثلاثيات عمانية
الأربعاء، 21 مارس 2012
المتنبي في ضوء الدراما
من الكتبِ الأخيرة للكاتب والشاعر ممدوح عدوان والتي ألَّفها قبل رحيله كتاب "المتنبي في ضوء الدراما". وهذا الكتاب هو رصد لحياة المتنبي من ناحية درامية أرادها المؤلف وهو في طور كتابة نص درامي تلفزيوني عن هذا الشاعر الكبير، لذا فإنك عند قراءة هذا الكتاب ستجد أن ممدوح عدوان قدّم استنتاجات وتأويلات وتخريجات لبعض المواقف الشهيرة في حياة المتنبي، وذهب إلى وضع ما يراه مناسبا أو ما يقتضي المشهد حينها.
على سبيل المثال، القصيدة الشهيرة التي قُتِلَ بسببها المتنبي (ما أنصف القوم ضبّه)، تحدث عنها المؤلف وذهب إلى أنها ليست للمتنبي بل لأعدائه الذين كانوا يحسدونه، وأن المتنبي في تاريخه الشعري ورغم تناوله لغرض الهجاء لم يتناول في غرضه هذا ذكرا لما يُسْتَقبح من الأعضاء، ثم إن المتنبي على علوّ شاعريته لا يمكن أن يأتي بنص هو غاية في الركاكة كهذا. ومن الأمور التي وقف عليها المؤلف أيضا سبب عدم ذكر المتنبي لأبيه في شعره، وقدّم تحليلا لذلك.
لقد ذهب ممدوح عدوان بعيدا في افتراضاته وتخيلاته حيث أنه صاغ كل تلك الافتراضات أحيانا على هيئة حوار مسرحي، بين المتنبي وابنه المحسّد، والمتنبي وسيف الدولة، والمتنبي وخولة أخت سيف الدولة. ومن خلال هذه المشاهد المسرحية أوضح ما يجول في دواخل شاعرنا الكبير، وكأن ممدوح عدوان في قراءته هذه يُخْرِجُ ما بداخل شاعر العربية الأول، ويبرز الكثير من الأمور التي لا تزال غامضة في حياته، ويدعو إلى قراءة مغايرة وجديدة لنصوص الشاعر.
لقد أعجبتني كثيرا بعض التأويلات والتخريجات لنصوص المتنبي، كـ"كيف تكتب القصيدة عند المتنبي"؛ فهي تدل على القراءة الواعية التي قام بها ممدوح عدوان، ولا ريب في ذلك، فممدوح من الكُتّاب الرائعين سواء على صعيدي الشعر والنثر وحتى على صعيد المسرح والفن، وهو الذي كان يقرأ فترات طويلة من يومه، بل إن أغلب يومه يمضيه في القراءة والكتابة.
هذا الكتاب رغم جماليات حروفه فإن ما ينقصه هو توثيق بعض الشواهد التي أتى بها المؤلف. فمثلا يتحدث عن مسألة شكل وهيئة المتنبي واستشهد لذلك ببيت للمتنبي:
كفى بجسمي نحولا أنني رجل..
لولا مخاطبتي إياك لم ترني
إلا أنه يرى أن ذلك غير مطابق لهيئة المتنبي، فقد أتى بوصف للمتنبي يخالف ذلك ولكن دون أن يحيلنا إلى المرجع الذي استقى منه الرأي. يقول:
(بينما صادفت وصفا وحيدا لشكل المتنبي. وكان كما يلي:
"كان رجلا ملء العين.. قويا بدينا خليقا شخيصا عادي الخَلق قوي الأساطين وثيق الأركان جيد الفصوص فيه جفاء وخشونة".)
الكتاب في مجمله رؤية جديدة لمسيرة الشاعر الكبير الذي ملأ الآفاق وشغل الناس، رؤية درامية، وفلسفة خاصة بشاعر يقرأ في تجربة شاعر.
الكتاب: المتنبي في ضوء الدراما "دراسة واجتهادات"
المؤلف: ممدوح عدوان
الناشر: دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع
دمشق
الطبعة الأولى 2010م
الاثنين، 12 مارس 2012
روااااااااااااااااائح 3
وصلني اليوم على الواتس أب رسالة تقول: (اليوم وأنا ذاهب لصلاة الفجر، أصابني غثيان من شدة رائحة السموم المنبعثة من ميناء صحار، قررت العودة والصلاة في البيت؛ كأخي الذي أخذ يتقيؤ من قذارة الرائحة؛ وأبقيناه لتعالج أنفه ما تسرب في الغرفة من سموم...)
لستُ وحدي إذن من كان مستاء من تلك الروااااائح الكريهة، ولستُ وحدي كما أظن من لم يستطع التنفس وهو متجه إلى الصلاة وكان يضع يده على أنفه... إلى أي حال نصل مع روائح كهذه ... وإلى متى .. الله المستعان.
كتب الدكتور طالب المعمري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية لوى على صفحة الفيسبوك بتاريخ 23/ فبراير نقاط اجتماع أوربك للقضاء على التلوث وجاء فيه:
"تفاصيل اجتماع أروبك لمحاولة القضاء على التلوث
تم الاتفاق على النقاط الآتية:
القضاء على التلوث الصادر من المصفاة قبل انتهاء عام 2012 بالقيام بالإصلاحات الآتية:
1. معالحة مياه الصرف مصدر الروائح بتغطيتها وحرق الغازات الصادرة عنها بتكلفة وقدرها 5،3مليون دولار
2. معالجة انبعاثات الشعلة بتكلفة وقدرها 2مليون دولار
3. خفص إنبعاثات أكاسيد الكبريت بتكلفة وقدرها 11 مليون
4. برنامج رصد تسرب الغازات ومعالجتها بتكلفة وقدرها مليون دولار
5. إدارة المخلفات سيتم التخلص من المخلفات باستخدامها في صناعات تحويلية كالإسمنت وتصدير بعضها للخارج والتعاقد مع الشركات المصدرة لمادة التكلست بإعادتها مرة اخرى للمصدر في العقود المقبلة
وسوف نتابع ذلك كله مع الوزارات المعنية ومع أوربك للتخفيف من معاناة المواطنين والله الموفق."
ونحن بدورنا سنراقب ما ستقوم به أوربك، وما سيتحقق على أرض الواقع. الوضع يسوء كل يوم، والمتضرر هو نحن على هذه الأرض....
كتب الدكتور طالب المعمري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية لوى على صفحة الفيسبوك بتاريخ 23/ فبراير نقاط اجتماع أوربك للقضاء على التلوث وجاء فيه:
"تفاصيل اجتماع أروبك لمحاولة القضاء على التلوث
تم الاتفاق على النقاط الآتية:
القضاء على التلوث الصادر من المصفاة قبل انتهاء عام 2012 بالقيام بالإصلاحات الآتية:
1. معالحة مياه الصرف مصدر الروائح بتغطيتها وحرق الغازات الصادرة عنها بتكلفة وقدرها 5،3مليون دولار
2. معالجة انبعاثات الشعلة بتكلفة وقدرها 2مليون دولار
3. خفص إنبعاثات أكاسيد الكبريت بتكلفة وقدرها 11 مليون
4. برنامج رصد تسرب الغازات ومعالجتها بتكلفة وقدرها مليون دولار
5. إدارة المخلفات سيتم التخلص من المخلفات باستخدامها في صناعات تحويلية كالإسمنت وتصدير بعضها للخارج والتعاقد مع الشركات المصدرة لمادة التكلست بإعادتها مرة اخرى للمصدر في العقود المقبلة
وسوف نتابع ذلك كله مع الوزارات المعنية ومع أوربك للتخفيف من معاناة المواطنين والله الموفق."
ونحن بدورنا سنراقب ما ستقوم به أوربك، وما سيتحقق على أرض الواقع. الوضع يسوء كل يوم، والمتضرر هو نحن على هذه الأرض....
الأربعاء، 7 مارس 2012
دور النشر العمانية تعترض
استمعتُ الخميس الماضي عبر برنامج "خير جليس" بإذاعة سلطنة عمان والذي يُبثُّ من معرض مسقط الدولي للكتاب لهذا العام، إلى هموم وشكاوى دُور النشر العمانية حول ما تقوم به وزارة التربية والتعليم من عمليات شراء للكتب منهم، وحسب ما فهمته من سياق الكلام فإن هذه الدُّور تشكو من موقف الوزارة في عمليات الشراء؛ حيث أنها -والكلام لهم- تقوم بشراء كميات قليلة من دور النشر العمانية بعد جدال شديد حول أسعار الكتاب، أما مع بقية الدور العربية فتقوم بشراء الكميات الأكبر وبالأسعار التي تحددها تلك الدُّور.
جاء مجمل الحديث حول إمكانية المعاملة بالمِثْلِ مع تلك الدُور لا سيما أن دُور النشر المحلية لديها إصدارات جديدة، وكتب لها قيمتها في مختلف المجالات، وهذه الكتب في أغلبها يتعلق بالدراسات التربوية والعلمية التي تخدم الطالب في المراحل التعليمية المختلفة. بالطبع لقد استمعتُ لأصحاب هذه الدُور والحديث الذي عبَّروا عنه، وبصراحة كان رأيي: أنهم على حق، فلمَ تتم المعاملة بتلك الطريقة طالما أن الكتاب له أثره العلمي في خدمة الميدان التربوي، إلا إذا كانت الوزارة لا ترى في هذه الكتب فائدة، عندها نقول فلمَ تقوم بعملية الشراء أصلا ولو كانت لأعداد بسيطة، إذ ما حاجة الميدان لكتب لا قيمة لها....
موضوعي ليس هنا... بالأمس كنت في معرض الكتاب ومررتُ على إحدى دور النشر التي كان صاحبها يتحدث عن تعامل الوزارة مع داره، وسألتُ عن كتابين لمؤلف عماني قام بطباعتهما مع هذه الدار منذ 2011، وأعتقد منذ بداية ذلك العام، فرد الموظف أنهما غير موجودين وربما خلال اليومين القادمين سيصلان لأن بعض الكتب لا تزال بالمطبعة!!!
وهنا جاء التساؤل: إذا كان الكتابان لم يصلا منذ 2011 إلى الآن فهل سيصلان في يومين؟؟ وما الفائدة لصاحب الدار أن ياتي بالكتابين في آخر يومين ونحن نعلم أن زوار المعرض توافدوا على المعرض خلال الأيام الماضية بما نسبته 90% وبقيت العشرة الباقية لليومين الأخيرين؟
صاحب الكتابين عندما علم أن إصداراته غير موجودة بالمعرض غضب غضبا شديدا، واستاء من موقف الدار التي كان يشجع بالطباعة فيها لسمعتها في عمان، لا سيما أن صاحبها وبالاتصالات معه كان يؤكد على طبع الكتب تزامنا مع المعرض، وفي أحيان أخرى لا يرد على اتصالات المؤلف.
التساؤل هنا: عندما يتحدث أصحاب دور النشر العمانية عن المعاملة بالمثل، لماذا لا يطبقون مثل هذه القاعدة على أنفسهم، ألا يدري هؤلاء أن دور النشر العربية تقوم بطباعة الإصدار قبل شهرين من المعرض، وهذا ما حصل معي في إصداري الثاني، وهذا ما أخبرني به أحد أصحاب هذه الدور فيما لو أردت مستقبلا الطباعة معه، فيما يقومون هم بطباعته في أضعاف أضعاف هذا التوقيت. وعندما يتحدثون عن تلك المعاملة هل قاموا بتطبيق معايير الجودة على دورهم؟ هل خدماتهم ترضي المؤلف والكاتب الجيد وتدفعه للبحث عنهم وبالتالي هذا ما يدفع المؤسسات الرسمية لاقتناء الكتب الأفضل؟ أم أن المسألة برمتها مسألة مادية بحتة، والضحية في النهاية ليس المؤسسة والدار بل المؤلف والقارئ؟ كل تلك تساؤلات على دور النشر العمانية بحثها جيدا ودراستها وإنشاء قاعدة استبانات مكثفة للوصول لنتائج تعالج هذا الموقف، ومن بعدها لنطرحْ اعتراضنا كيفما شئنا.....
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


