الاثنين، 16 ديسمبر، 2013

في قلوبنــــــــــــا



ستظل في قلوبنا #الدكتور_طالب_المعمري

الأربعاء، 30 أكتوبر، 2013

مختارات: (1) التائية الكبرى لدعبل الخزاعي



التائية الكبرى التي قالها دعبل الخزاعي في مديح آل البيت وبكاء مقاتلهم وهجاء خصومهم. وهذه القصيدة طالها التغيير كثيرا، وامتدت يد الزيادة في أكثر من موضع حتى وصلت إلى أكثر من مائة بيت، وقد وضعتها هنا وقارنتها بما جاء في كتاب "شعر دعبل الخزاعي" للدكتور عبدالكريم الأشتر وحذفت ما سواها من الزيادة وإن كان الدكتور يشير إلى زيادات في بعض المواضع منها. القصيدة من البحر الطويل وعلى قافية التاء المكسورة.

 وأكثر شعر دعبل في الهجاء وفي مدح آل البيت ورثائهم، وقد تخرج في الشعر على مسلم بن الوليد. وجاء في معجم الأدباء: "قصيدته التائية في أهل البيت من أحسن الشعر وأسنى المدائح، قصد بها أبا علي بن موسى الرضا بخراسان فأعطاه عشرة آلاف درهم وخلع عليه بردة من ثيابه... ويقال إنه كتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه وأوصى بأن يكون في أكفانه..."

 

مَدارسُ آياتٍ خَلت من تلاوةٍ ومنزلُ وحيٍ مُقفرُ العرصاتِ

 لآلِ رسول الله ، (بالخيفِ) من (مِنىً) و (بالركن) و (التعريف) و (الجمرات)

ديارُ (عليٍّ) و (الحسين) و (جعفرٍ) و(حمزةَ) والسجاد ذي الثفناتِ

دِيارٌ عَفاها جَورُ كلِّ مُنابذٍ ولمْ تَعْفُ للأيامِ والسنواتِ

قِفَا نسألِ الدَّارَ التي خفَّ أهْلُها: متى عَهْدُها بالصَّومِ والصلواتِ ؟

وأينَ الألى شَطّتْ بهم غَربةُ النّوى أفانينَ في الآفاق مُفترقاتِ

هُمُ أهلُ ميراثِ النبي إذا اعتزوا وهمْ خيرُ قاداتٍ وخيرُ حُماةِ

وما النَّاسُ إلاَّ حاسِدٌ ومُكَذِّبٌ ومُضْطَغِنٌ ذو إحْنَةٍ وتِراتِ

إذا ذَكَروا قَتْلى (بِبَدْرٍ) و (خَيْبَرٍ) ويَوْم (حُنَيْنٍ) أسْبَلُوا العَبَراتِ

وكَيْفَ يُحِبُّونَ النَّبيَّ ورَهْطَه وهُمْ تَرَكْوا أحْشَاءَهُمْ وغِراتِ

لقدْ لايَنُوهُ في المقالِ وأضمَروا قُلوباً على الأحْقادِ مُنْطَوياتِ

قُبورٌ (بكوفانٍ) وأخْرى (بِطَيْبَةٍ) وأخْرى (بفَخٍّ) نالَها صَلَواتي

وقبر  بِأرْضِ (الجُوزَجانِ) مَحَلُّها وقَبْرٌ (بباخَمْرا) لدَى القُرُباتِ

وقَبْرٌ (بِبغدادٍ) (لِنَفْسٍ زَكيَّةٍ) تَضَمَّنَها الرحمنُ في الغُرفاتِ

وقبر (بطوس) يا لها من مصيبة تردد بين الصدر والحجباتِ

فأمّا المُمِضّاتُ التي لسْتُ بالغاً مَبالِغَها مِنّي بِكُنهِ صِفَاتِ

إلى الحشر حتى يبعث الله قائما يفرج عنها الهم والكرباتِ

نفوس لدى النهرين من أرض (كربلا)  معرسهم منها بشط (فراتِ)

أخافُ بِأنْ أزْدارَهُمْ فَتَشُوقني مَصَارِعُهُمْ بالجِزْعِ (فالنَخَلاتِ)

 تَقَسَّمّهُمْ رَيْبُ الزَّمانِ فما تَرى لَهُمْ عَقْوةً مَغْشِيَّةَ الحُجُراتِ

 خسوى أنَّ مِنْهُمْ (بالمدينةِ) عُصْبَةً مدى الدهْرِ أنْضاءً مِن الأزَماتِ

قليلةَ زُوّارٍ سِوى بَعْضِ زُوَّرٍ مِن الضَّبْعِ والعِقْبانِ والرَّخَمَاتِ

 لَهُمْ كُلَّ حينٍ نَوْمَةٌ بِمَضاجِعٍ لَهُمْ في نواحي الأرْضِ مُخْتَلِفاتِ

وقدْ كانَ مِنْهُمْ (بالحجازِ) وأهْلِها مَغَاويرُ نَحَّارونَ في السَّنَواتِ

تَنكَّبُ لأواءُ السّنينَ جِوارَهُمْ فلا تَصْطلِيهِمْ جَمرةُ الجَمَراتِ

حِمَىً لمْ تَزُرْهُ المُذنِباتُ وأوْجُهٌ تُضيءُ لَدى الأسْتارِ في الظُّلُمَاتِ

إذا أورَدُوا خَيلْاً تَسَعَّرُ بالقَنا مَساعِرُ جَمْرِ الموتِ والغَمَراتِ

وإنْ فَخَروا يَوْماً أتَوْا(بِمُحَمَّدٍ) و(جِبْرِيْلَ) والفُرْقانِ ذي السُّوراتِ

أولِئكَ لا أبْناءُ (هِنْدٍ) وتِربِها (سُمَيَّةَ) من نَوْكى ومِنْ قَذِراتِ

مَلامَكَ في آلِ النَّبيِّ فانَّهُمْ أحِبّايَ ما عاشُوا وأهلُ ثِقاتي

تَخَيَّرتُهُمْ رُشْداً لأمري فإنّهم على كُلِّ حالٍ خِيرةُ الخِيراتِ

 نبَذْتُ إليهِمْ بالمَوَدّة جاهداً وَسلَّمتُ نفسي طائِعاً لِوُلاتي

فيا رَبِّ زِدني من يقيني بَصيرةً وزِدْ حُبَّهُمْ يا رَبِّ في حَسَناتي

بِنفسيَ أنتمْ منْ كُهولٍ وفِتيةٍ لِفَكِ عُناةٍ أو لحملِ دِياتِ

وللْخيْلِ لَمَا قيَّدَ الموتُ خَطوَها فأطْلَقْتُمُ مِنْهُنَّ بالذَّرباتِ

أحبُّ قَصِيَّ الرِّحمِ من أجْلِ حُبِّكُمْ وأهْجُرُ فيكم أسْرَتي وبَناتي

وأكتُمُ حُبِّيكُمْ مَخَافَةَ كَاشحٍ عنيدٍ، لأهْلِ الحَقِّ غَيرِ مُواتِ

لقد حفت الأيام الدُّنيا حولي بشرها وإني لأرجُو الأمنَ بعدَ وَفاتي

ألمْ تَرَ أني من ثلاثينَ حِجَّةً أروحُ وأغدو دائمَ الحَسَراتِ

 أرى فَيْئَهُمْ في غيرِهِمْ مُتَقَسَّماً وأيدِيَهُمْ من فيئهمْ صَفِراتِ

فآلُ رَسولِ اللهِ نُحْفٌ جُسُومُهُمْ وآلُ (زيادٍ) غُلَّظُ القَصَراتِ

بَناتُ (زيادٍ) في القُصورِ مَصُونةٌ وآلُ رسُولِ اللهِ في الفَلَوَاتِ

إذا وُتِروا مَدُّوا إلى واتِريِهِمُ أكُفاً عن الأوتارِ مُنقَبِضَاتِ

فَلولا الذي أرجُوه في اليوم أو غَدٍ تَقَطَّعَ قلبي إثْرهُمْ حَسَراتِ

خُروجُ إمامٍ لا محالةَ خَارجٌ يَقومُ على اسمِ اللهِ والبَرَكاتِ

يُمَيِّزُ فينا كُلَّ حَقٍ وباطِلٍ ويَجْزي على النَّعْماءِ والنَّقَماتِ

سأقصرُ نفسي دائِماً عنْ جِدالهِمْ كفانيَ ما ألقى من العَبَراتِ

فيا نَفْس طيبي، ثم يا نَفْس أبشري فَغَيرُ بَعيدٍ كُلُّ ما هُوَ آتِ

ولا تَجْزَعي مِنْ مُدَّةِ الجَورِ إنني كأني بها قدْ آذنت بِشَتاتِ

فإنْ قرَّبَ الرحمنُ من تلكَ مُدَّتي وأخَّرَ من عُمري لِيومِ وفاتي

شَفَيتُ، ولمْ أتْرُكْ لِنفسيَ غُصَّةً ورَوَّيتُ مِنْهُمْ مُنْصُلي وقَناتي

عَسى اللهُ أنْ يأوي لذا لخَلقِ إنَّهُ إلى كُلِّ قَوْمٍ دائِمُ اللَّحَظاتِ

أحاولُ نقلَ الشُّمس منْ مُسْتقرِّها وإسْماعَ أحجارٍ من الصَّلَداتِ

فَمِنْ عارفٍ لمْ يَنْتَفِعَ ومُعانِدٍ يميلُ مَعَ الأهواءِ والشَّهَواتِ

قصارايَ مِنْهُمْ أنْ أؤوب بغُصّةٍ تَرَدَّدُ بينَ الصَّدرِ واللهَوات

إذا قلتُ عُرفاً أنكروهُ بِمُنْكَرٍ وغَطّوا على التَّحقيق بالشُّبُهاتِ

 كَأنَّكَ بالأضْلاع قَدْ ضاقَ رُحْبُهُا لِما ضُمِّنَتْ منْ شِدّةِ الزَّفَراتِ

 

 

 

ينظر كتاب: شعر دعبل علي الخزاعي

صنعة الدكتور عبدالكريم الأشتر

الطبعة الثانية

دمشق

1983م

الجمعة، 25 أكتوبر، 2013

كتاب (أيام من حياتي) لزينب الغزالي







 

هذا الكتاب يتناول فترة زمنية مرت بها الحياة السياسية في مصر، وهي الفترة التي حكم فيها الرئيس المصري "جمال عبدالناصر"، وطبيعة العلاقة التي كان يشوبها التوتر بين معارضيه والذين كان في مقدمتهم "جماعة الإخوان المسلمين".

ولئن كان هذا الكتاب يتحدث عن طبيعة الصراع السياسي بين فئتين مختلفتين فكريا وسياسيا، فإن المشهد السياسي الحالي في مصر يكاد يتكرر مرة أخرى بعد مضي أكثر من أرعين عاما، وإن ما صورته زينب الغزالي في كتابها "أيام من حياتي" من واقع العلاقة بين جمال عبدالناصر وجنوده وجماعة الإخوان المسلمين يعود مرة أخرى في صورة أخرى لجمال آخر، وصنوف العذاب التي كانت تتلقاها الجماعات الإسلامية في عهد عبدالناصر تكاد تكون مشابهة للواقع الحالي، وكأن المشهد المعاصر من واقع قراءته الجديدة يؤكد على أن الصراع بين الإسلاميين وغيرهم من الفئات الأخرى صراع ممتد إلى أبعد مدى، ولا توقفه تيارات الوطنية والعروبة التي يتم التغني بها طويلا.

إن هذا الصراع ضارب في جذور الأرض، فكرا وثقافة وقراءة تخيلية لما هو آت. ولذلك فإن العلاقة قد تفتر قليلا لكنها لا تخبو أبدا على ما يبدو.

تمضي زينب الغزالي في كتابها (أيام من حياتي) وهو كتاب يتناول سيرتها الشخصية في فترة حكم جمال عبدالناصر، فتمضي ساردة العلاقة المنقطعة بينها وبين جمال عبدالناصر؛ حيث تصور هذه العلاقة بالكراهية، وأنه يحاول أكثر من مرة لاستمالة قلمها وفكرها الإسلامي للدخول في حكومته، حيث رشحها لمنصب وزيرة التنمية الاجتماعية ولكن ذلك بشروط كما تشير هي نفسها في الكتاب.

إن هذا الكتاب يحتفي بالمكان أكثر من أي شيء آخر، فالأيام التي تتحدث عنها زينب الغزالي هي أيام دارت أحداثها في السجون الناصرية فتعمل زينب على وصف هذه السجون ومراحل العذاب التي يتعرض لها أبناء الشعب المصري (إما بالكلاب، وزنازين الماء، وزنازين النار، والسياط الملتهبة، وغيرها من ألوان العذاب والولايات)، كل ذلك بسبب خلاف أزلي وصل بها إلى الاعتراف أن جمال عبدالناصر لا يحكم شرع الله ويبطل العمل بالقرآن.. بل حتى جنوده أو متسميهم بزبانيته لا يملكون الرحمة ولا الشفقة بل هم أداة مسلطة يسيرها عبدالناصر كيفما شاء، تقول على لسان شمس بدران (أحد الذين تولوا تعذيبها والتحقيق معها): "أما زلتِ تعتقدين في وجود إله؟! أنتم مهزومون من سنة 1948 إلى الآن- انهزمتم لما قاومتم فاروق، وانهزمتم عندما قاومتم الثورة في سنة 1954 وانهزمتم عندما قاومتم الثورة في سنة 1965. فأين ربكم الذي تزعمون؟!!" (ص146)، وتقول: "ويأمر شمس بدران صفوت بإيقافي. كنت في غاية الألم والجهد فحاولت أن أستند إلى الحائط فيبعدني صفوت عن الحائط بسوطه!!.. فأقول لهم: دعوني أجلس على الأرض فيقول شمس بدران: لا..لا.. أين ربك؟ ادعيه لينقذك من يدي.. نادي عبدالناصر وانظري ماذا يحدث.. ولم أرد عليه، فيستمر في جاهليته: ردي علي! أين ربكم؟!! فلزمت الصمت فقال: ردي!!." (ص106)، وفي موضع تروي عن صفوت الذي يعذبها: "أنتِ هنا في جهنم عبدالناصر.. إذا قلت يا رب فلن ينقذك أحد، ويا سعادتك لو قلت يا عبدالناصر.. فستفتح لك الجنة" (ص 110) ويقول آخر أيضا: "أنتِ فاهمة ربكم عنده جهنم صحيح؟! جهنم هنا عند عبدالناصر.. الجنة عند عبدالناصر جنة موجودة حقيقية.. وليست جنة وهمية خيالية مثل التي يعدكم بها ربكم!!" (ص121)

ثم تصف المحاكمة التي جرت والتي ينقصها كثير من العدل إذ تصور هذه الحياة بالغابة التي يغيب عنها الأمن والعدل حيث تم الحكم على أبرز قيادي الجماعة كسيد قطب وعبدالفتاح عبده إسماعيل بالإعدام والحكم عليها بالسجن المؤبد 25 سنة.

هذا الكتاب في مجمله صوره واقعية لما وقع للجماعة الإسلامية الأبرز في ذلك الوقت عملت الداعية زينب الغزالي على نقل الأحداث صغيرها وكبيرها وتقديمها للقارئ الذي سيأتي بعد ذلك بسنوات ليطلع على ذلك المشهد ويتعرف أسراره ويفك شفراته ويطلق أحكاما.. ولئن عملت زينب على رسم ذلك المشهد في صورته فأغلب الظن أن جماعة الإخوان وكثير من المهتمين خارج مصر بحاجة لمن يكتب لهم ما يجري من واقع معاش لا سيما في ظل التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي وأظن أن شخصا كالدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين قادر على أن يصف الخطاب العنيف ضد الجماعة لا سيما وأنه عايش مرحلتين مختلفتين بكل ما فيهما من البلاء، المرحلة الأولى مرحلة محاكمة سيد قطب وزملائه إذ كان بديع واحدا من المجموعة التي حوكمت وعذبت. والمرحلة الحالية التي نحن بصددها الآن والتي انتهت بحل الجماعة وإلقاء أبرز رموزها في السجن...

 

الكتاب: أيام من حياتي

المؤلف: زينب الغزالي

مصر: دار النشر والتوزيع الإسلامية

الطبعة: الأولى 1999م

 

 

الثلاثاء، 22 أكتوبر، 2013

إلى سعادة الدكتور طالب المعمري






"رغم أنك هناك..إلا أنكـ هنا تعيش في قلوبنا"




للقَلْبِ أُغنيتانِ.. الحُبُّ والنَّغمُ..

وَللغيابِ رِداءُ الصَّمتِ والألمُ

 
مِزمارُكَ الخزفيُّ اليومَ أنشدَنا..

ترنيمةَ الصبرِ، والأشواقُ تَلتَطمُ
 

مررتَ بالأرضِ قفراً لا أنيسَ بها..

فكيفَ ضجَّتْ بكَ الصحراءُ والأَكَمُ؟!

 
وكيفَ تحرثُ هذا الليلَ مبتسماً..

والأُفْقُ باكٍ وغابَ النجمُ والحُلُمُ

 
هلْ يذبلُ الوردُ لو هَدُّوا قواعدَهُ..

وعطرُهُ في زوايا الحقلِ يَبتسمُ؟؟

 

 

 

الأربعاء، 4 سبتمبر، 2013

الروائح تغتال ولايتنا (5)






صباحكم محملٌ بالحب...

بعد أحداث لوى الأخيرة –قبل أسبوعين تقريبا- عندما خرج أهالي الولاية صغارهم وكبارهم، نساؤهم ورجالهم يحملون لافتات يعبّرون فيها عن استيائهم للروائح والتلوث الناتج عما تخلفه ميناء صحار الصناعي بشكل شبه يومي، الأمر الذي سبَّب قلقا كبيرا لدى المواطنين في الولاية من الناحية الصحية، وتصدي قوات مكافحة الشغب للمواطنين بالقوة وتفرقتهم بكل الوسائل المعروفة، بعد هذه الأحداث والتي تليها، انهال على أبناء الولاية سيلٌ من الرسائل التي يتم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي وعددٌ من مقاطع الفيديو تشكك في نيات أبناء الولاية، علاوة على من تم استضافتهم في وسائل الإعلام والتحدث بكل شفافية وواقعية حول التلوث في ولاية لوى، وأن أجهزة الرصد الألكترونية لم تقم بأي عملية رصد لتلوث ناتج عن ميناء صحار.

وكل ما يمكن استنتاجه منهم أن أهالي لوى يبالغون أو يزيفون الحقائق ويكذبون على أبناء هذا الوطن. وطالبنا العديد منهم، ولا زلنا نطالبهم بالسكن في ولايتنا لأسابيع لمعرفة الحقيقة.

إن أهالي لوى عندما خرجوا في تجمعهم السلمي لم يخرجوا بأي هدف تخريبي فقط خرجوا لإيصال رسالة واضحة مفادها أن أبناء الولاية يعيشون في جو صحي غير سليم، ويبحثون عن حقهم القانوني الذي كفلته لهم سلطنتنا الحبيبة في ظل القيادة الحكيمة لمولانا السلطان قابوس حفظه الله ورعاه. أما ما يتم تداوله من هنا وهناك فلا أساس له، وهي أشبه بلعبة يحاول البعض لعبها لتغطية الحقائق وتزييفها.

إن موضوعنا الأول هو التلوث الناتج عن ميناء صحار. وللذين يقولون إن أبناء لوى يبالغون، ولا يوجد أي أضرار أو مخاوف بيئية من انبعاثات المصانع، وللذين يقارنون ميناء صحار الصناعي بأي ميناء آخر عالمي، انظروا الصورتين أعلاه، توضح الحساسية عند أبناء الولاية نتيجة التلوث.

الصورة الأولى لابن أختي ذي الأربع سنوات مصاب بالأكزيما (حساسية الأطفال)، وقد قالت الطبيبة بالحرف الواحد هذا ناتج عن التلوث. والصورة الثانية لطفل يبلغ من العمر سبع أو ثمان سنوات أرسل والده الصورة لانتشار الحبوب المختلفة في ظهره والتي تزداد بشكل مستمر وتحيل الظهر للاحمرار.

هذه بعض الصور وبعض الأمراض التي تنتشر بيننا أوَلا يحق لنا أن نخاف على أبنائنا؟ أوَلا يستحق أبناؤنا بيئة صحية سليمة يلعبون فيها؟ أوَلا نستحق هواءً نقيا نستنشقه بدل الهواء الملوث؟ وإلى متى سيظل البعض يخفي الحقائق ويتبجحون بدراساتهم وأجهزتهم (غير الدقيقة) والتي من خلالها يبنون آراءهم ويتحكمون في مصير ولاية كاملة...  

الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

رسالة العاشق الأخيرة


 
 
"إلى الشهداء الذين أحبوها وأحبتهم.. رحلوا وهم يتلمسون ابتسامتها"
 
 
رسالة العاشق الأخيرة...
 
عيناكِ أجراسُ حُبٍّ دَافئٍ فقفي
أُلَوِّنُ الحُبَّ في عينيكِ تخييلا.
 
أَقودُ أمنيتي الكبرى، وأُسْرجُها
وأُطفئُ النجمَ إجلالا وتبجيلا.
 
هل عندما العشبُ طاب الآن أخضرُهُ
رتَّلْتِ عنه لهذا الغيمِ ترتيلا؟؟
 
في إصبعِ الفجرِ من ذكراكِ أغنيةٌ
تزاحمتْ توقظ الأشجارَ والنيلا.
 
لو مرَّ "يوسفُ" حتى العيرُ تنكرُهُ
وأنتِ مثل الصدى تهفو لما قيلا.
 
أضغاثُ أحلامِ ليلٍ خلتُها زمنا
ما بالها انعكست جدبا وتأويلا.
 
هذا قميصي فألقوا اليوم جانبه
يقتصُّ سارقكُم لهواً وتمثيلا.
 
هذا قميصي. فأين الذئبُ ينهشُه؟
ويملأ  البئرَ طغياناً وتنكيلا.
 
هذا قميصي. سلوا الأبواب إن لكم
في الحب نافذةً ولهى وإكليلا.
 
قرأتُ في قصص العشاقِ ما كتبوا
حتى انطفأتُ وما أشعلتُ قنديلا.
 
لم أقطفِ الوردَ؛ كيف الوردُ يعرفني؟
والرملُ يكتبني بوحاً وتفصيلا.
 
وكنتُ في الشارع المنسيِّ أغنيةً
أُهدي الحياةَ تباشيرا وتهليلا.
 
مروا على جرحيَ المصلوبِ يشربني
حقدُ التتارِ وأفواهٌ لقابيلا.
 
فما أفقتُ.. ووجهُ الصبحِ يوقظني:
أضعتَ يا سيدي في الحبِّ منديلا.
 
خالد المعمري
 
 

 

الأحد، 18 أغسطس، 2013

كتاب حقبة من التاريخ







من الكتب الرائعة التي استوقفتني طيلة الأيام السابقة كتاب (حقبة من التاريخ) للشيخ عثمان محمد الخميس. يتناول هذا الكتاب سلسلة من الأحداث التاريخية عصر صدر الإسلام ما بين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مقتل الحسين رضي الله عنه سنة 61هـ.

يستمد المؤلف معلوماته من مراجع مختلفة كالبداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الطبري، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وغيرها من الكتب التاريخية التي تناولت هذه الحقبة بشيء من الاستفاضة، والتي هي من المراجع الأولى في هذا المضمار.. وعليه فقد يقول قائل ما الجديد الذي أضافه المؤلف في كتابه هذا طالما أن المراجع تناولت هذه الحقبة التاريخية؟؟!

1-   استطاع المؤلف في كتابه أن يقف على الروايات الصحيحة ويدحض الروايات الضعيفة التي يستشهد بها كثير من الرواة والتي سرت بين الناس.

2-   اختصر المؤلف كثيرا من الأحداث فوقف على الأحداث الرئيسة التي كانت في هذه الفترة، وترك بعض الأحداث التي أوردتها الكتب التاريخية والتي لو استفاض فيها لما وسعه مجلد واحد في ذلك.

3-   استطاع المؤلف باطلاعه الواسع على مختلف المراجع أن يدحض بعض الشبه التي انتشرت واتسعت بين الناس، ويبين حقيقة الروايات المذكورة.

4-   يوقفنا المؤلف على الرواة الكذابين الذين دلّسوا على الناس برواياتهم الكاذبة، فأشار إليهم وبيّن رواياتهم الكاذبة وقارنها بالروايات الصحيحة من مصادرها.

5-   تخريج الروايات بأسانيد صحيحة لا سيما الأحاديث النبوية والروايات التاريخية. لذا كان الكتاب غاية في الدقة من حيث السند.

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام:

أولا: تلك الأحداث التي وقعت بين وفاة الرسول إلى مقتل الحسين.

ثانيا: عدالة الصحابة رضي الله عنهم.

ثالثا: من الصحابي بعد الرسول.

 

السبت، 17 أغسطس، 2013

الروائح تغتال ولايتنا (4)




... في البدء كانت جميع التصريحات تشير إلى أن مسألة التلوث محسومة، وستكون بعيدة عن أهالي الولاية ولن يطالهم شيء من الأضرار المنبعثة من مصفاة ومصانع ميناء صحار.. والآن من خلال الزيارات والاجتماعات ما يتم التلميح له أن التلوث خارج عن سيطرة الشركات.. فما الذي أخرجه عن سيطرتهم؟؟ هل هي قلة الخبرة في التعامل مع معدات وأجهزة؟؟ أم أنهم لا يريدون دفع مبالغ طائلة مقابل إيقاف هذه الأضرار؟؟ أم أنه لا قيم أصلا لهذا الإنسان الذي يسكن على هذه الأرض؟؟

قبل فترة ومع تزايد الروائح الكريهة التي تخنقنا تم إيصال الشكوى لأوربك، وبعد سلسلة من المحادثات والنقاشات، اتضح أنه لا وجود لروائح أصلا في هذا المكان والدليل -كما يقال- أنه لا توجد أي اتصالات على الخط الساخن من قبل المواطنين للإبلاغ عن روائح؟؟؟؟ فقمنا ونشرنا الرقم المجاني لأوربك وأخبرنا الناس في حالة وجود روائح اتصلوا بهم وأبلغوا ليسجلوا الشكوى ويتم إيصالها للمسؤولين.

بعد الاتصالات الكثيرة مع وجود الروائح خرجوا لنا بـ(سالفة) ثانية: إن القراءات المختلفة للرياح تشير إلى أن الريح تتجه إلى البحر وهو ما لا يمكن معه وجود أية روائح هنا. (يعني احنا ندَّعي عليهم).

وعندما لم نستطع أن نكذب أنوفنا وكثرت الشكاوى، وجدوا مبررا جديدا: إن هذه الروائح أصلا غير ضارة، هي مجرد روائح عادية تنتشر في الجو..

وأنا أقول يا أهالي ولاية لوى رجاء لا تشتكوا ولا تتصلوا مرة أخرى، فالخوف كل الخوف أن يقولوا في المرة القادمة أن هذه الروائح هي لتعقيم جو الولاية من التلوث...

 

الأيام الأخيرة الروائح تزداد بشكل مبالغ فيه وكأنهم يفتحون (أنابيبهم) بالكامل ويطلقونها في الهواء، لا ندري ما نفعل، الأبواب ووضعنا تحتهن أقمشة، والشبابيك ألصقنا عليهن اللاصق، والمكيفات تم تغييرهن، والرائحة لا تزال تدخل إلى غرفنا، صرنا نخاف على أنفسنا، وعلى أطفالنا، وعلى كبار السن بيننا.. فإلى متى سنظل نطفئ المكيفات وننام في الحر، وهل هذا هو الحل أصلا؟؟

الخميس، 15 أغسطس، 2013

أحسن الله عزاءكِ يا مصر...


ها هي مصرُ تعيش يوما حزينا لن تنساه ذاكرة التاريخ المصري الحديث. الجيشُ المصري الذي أعدّهُ المصريون للدفاع عن أرضهم وحدودهم وأنفسهم لا يصوّبُ طلقاته النارية باتجاه العدو، بل يستخدم كل سلاحٍ يدخره ليضرب به ابن بلده!!

أكثر من ألفي قتيل في ميداني رابعة والنهضة، ووزير الداخلية لم يرَ إلا 149 قتيلا فقط، وأسلحة متنوعة (عبارة عن مصاحف)..

لا أريد أن أتكلم عن المذبحة فقد تناولتها وسائل الإعلام كثيرا، وتناولتها وسائل التواصل الاجتماعي بصورة أكبر، ما يدهشني مما حدث لإخواننا في مصر، أن من بيننا من أبناء الإسلام من لم يعد يشعر أن المسلمين كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر. هذا المعنى الذي صوره لنا الحبيب المصطفى والذي تعلمناه منذ نعومة أظافرنا في مدارسنا.

فنجد الكثيرين وبسبب خلافهم مع جماعة الإخوان عاشوا لحظات من الفرحة والنصر، ولم يعيروا أي اهتمام بالجثث المسلمة التي تناثرت هنا وهناك، هذه الجثث التي سقطت وهي تحمل بين جنبيها كتاب الله وسنة رسوله.

هل هذا هو النصر الذي يبحث عنه أولئك الناس، وهل لخلاف بين الإخوان وبينه يفرح الإنسان لمقتل أخيه المسلم الذي لم يرتكب أي جرم سوى مطالبته بالشرعية.

يقول الحبيب المصطفى: (من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا). أي لا نافلة ولا فريضة. ويقول الحبيب أيضا: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق).

أيها المسلم: يا من فرحت بموت اخيك المسلم، لا تجعل خلافك ينسيك الحق، فهذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد معركة الجمل يتفقد القتلى فيجد طلحة بن عبيدالله (وكان في الطرف الآخر ضد علي)، فينزل وينفض عنه التراب ويقول: (عزيز علي أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء أبا محمد). وبكى قال: (وددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة). وعندما جاءه ابن جرموز يبشره بقتل الزبير بن العوام، قال: (بشر قاتل ابن صفية بالنار).

كل ذلك والخلافات التي وقعت لم تنسهم فضل بعضهم لبعض، ولم تدخل الكراهية بينهم أبدا كما أشيع. فليعتبر كثير من مسلمي هذه الأيام الذين لا يرون الحق إلا عندهم ومن خالفهم فهو خارج دائرة الإيمان.....

 

الاثنين، 12 أغسطس، 2013

الخميس، 11 يوليو، 2013

الروائح تغتال ولايتنا (3)


 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
 
...ولا تزال الروائح المنبعثة من مصفاة ميناء صحار تغتالنا بشكل يومي، وقد ازدادت حدتها خلال الأيام الثلاثة الماضية، وكأنَّ (أوربكـ) استكثرت على المواطنين أن ينعموا بأجواء صافية خلال هذا الشهر المبارك.
 
صرخاتنا تعلو بشكل مستمر، وكم هتف أبناء الولاية أنهم يتعرضون لإبادة جماعية، ولكن المؤسسسات والشركات في ميناء صحار لم تعد تصلها -لأسباب مختلفة- أصوات الناس، ولذلك فهي تعمل بكل السبل على تنمية قطاعاتها الحيوية والمادية في ظل سكوتٍ مستمر تجاه هذه الروائح.
 
أوربكـ "تعلن عن تحقيق تقدم في مشروع إعادة بناء وحدة غسل الغاز الرطب"، هذا تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي وما وصلني عبر التويتر، ولكن المؤسف أن أوربكـ وإلى الآن لم تحقق أو لم نلمس منها أي تقدم في مكافحة الروائحة التي تضر بأبناء الولاية.
 
وللعلم فإن أوربكـ تقوم بمشاريعها -التي تقول في اجتماعاتها المختلفة أنها بصدد القضاء على الر وائح من خلالها- بصورة بطيئة جدا، وما هذه المشاريه إلا محاولة منها للتقليل من الروائح وليس القضاء عليها، مع العلم أنها ستنتهي من آخر مشاريعها بنهاية 2014م أي بعد أكثر من عام والمواطن يعيش هذه الفترة متأثرا بالاختناقات والأمراض.. هذه الصورة المرفقة توضح المشاريع التي تقوم بها أوربكـ وخطتها القادمة:
 
 
 
ما يمكن التعليق عليه الآن أن أوربكـ  إما أنها غير قادرة على أن تسيطر على التلوث الناجم من مصافيها، أو أنها لا تبالي بهذا الإنسان الذي يقطن هذه الأرض؟؟ فهل يعقل أن تستمر مشاريع المعالجة لأكثر من عام وتستمر معها الروائح السامة؟؟
 
لي عودة.

الأربعاء، 26 يونيو، 2013

الاثنين، 24 يونيو، 2013

الروائح تغتال ولايتنا.. (1)



منذ ثلاثة أيام على الأقل والروائح المنبعثة من مصفاة ميناء صحار تتسلل إلى بيوتنا ليلا.. حاولنا بكل السبل لمنع تسربها إلى الداخل فلم نفلح.. تصوروا ننام ونحن نغطي أسفل الأبواب بالأقمشة.. وكذلك النوافذ.. وبالليل نقوم فنغلق المكيف حتى لا نتنفس روائحها.
 
لا بأس في النوم في الحر، لا بأس أن نقوم بكل وسيلة لمحاربة الروائح حتى وإن أشعلنا موقدا مع اللبان وكأننا في حفلة زار، لا بأس بكل ذلك، شريطة أن نقي أجسادنا الأمراض الناتجة عن تلك السموم..
 
لا بأس في ذلك ونحن تصلنا رسالة تأكيد من أوربكـ بأنها تسيطر على انبعاثات المصفاة وأنها الآن في طور إصلاحات سنوية تقوم بها، ولا تخشوا من عظم الشعلة فهي عادية وسرعان ما تعود لسابق وضعها..!!
 
كل ذلك لا بأس فيه، طالما أن أوربك تتبرع بالأموال لصالح أبناء الولاية تحت مسمى المساعدات، فلا بأس بقليل من الروائح وقليل من الأمراض، ولا بأس بقليل من اللجان التي تجري هنا وهناك من أجل سلامة الولاية..
 
أقول ذلك..
ونحن ننظر كل يوم إلى ابن من أبناء ولايتنا يسقط مريضا ويحمل متاعه خارج البلد في رحلة علاجية خطيرة.. أقول ذلك والأمراض الصغيرة أصبح يندرج تحتها أمراض أكثر خطورة، أقول ذلك وقد تفشى بيننا الربو والإجهاض والحساسية، أقول ذلك وغيرنا لا يزال يغطي عينه عن الحقيقة ويقول لنا لا بأس..
 
أبناء ولاية لوى...
سارعوا إلى إجراء فحص مبكر، فمن يدري لربما الأمراض تسرح وتمرح داخل أجسادنا، لا تنتظروها أن تكبر فنعجز لاحقا عن علاجها..
 
 
-لي عودة -

السبت، 27 أبريل، 2013

صور الأودية من صحافتنا 27/4/2013م


هذه صور لبعض الأودية التي هطلت مساء أمس على السلطنة من خلال صحافة اليوم 27/4/2013م:









 

الجمعة، 26 أبريل، 2013

أمطار الخير والبركة


الحمد لله على نعمة الأمطار التي هطلت الأسبوع الماضي، والتي ستهطل هذا الأسبوع بإذن الله كما تشير خرائط التنبؤات. ولكن ما نسمعه عبر وسائل الأعلام عن احتجاز الأودية لعدد من الأشخاص، وعن غرق شباب، وعن جرف سيارات كل ذلك يطرح تساؤلات عن مدى وعي المواطنين وعن مدى المبالاة التي يمتلكها الفرد، لا سيما وأن وسائل الإعلام تحذر منذ فترة عن خطورة هذه الحالة.

قوات الأمن تبذل جهدا كبيرا في إنقاذ المحتجزين، قوات الأمن تقدم أرواحها وتترك أبناءها ومنازلها من اجل ضمان السلامة للجميع، فيجب علينا أن نفكر قبل أن نتهور بالدخول إلى أي وادٍ يجري.

حفظ الله الجميع

الأربعاء، 17 أبريل، 2013

رواية المخوزق



أثناءَ تجوالي في معرض الشارقة للكتاب 2012م وبمروري على ركن دار أثر للنشر والتوزيع، شدني عنوان "المخوزق". قلّبتُ صفحات الكتاب، ثم قررتُ اقتناءه آملا في الحصول على جديد يقدمه لي.

المخوزق: رواية للكاتب السعودي أشرف فقيه، تتحدث عن أسطورة وقعت في العصر العثماني أيام السلطان محمد الفاتح، هذا ما تعرفتُ إليه من خلال التجول السريع بين أوراق الرواية.

أخيرا قررتُ قراءة الرواية، والاقتراب من عالمها الأسطوري أكثر. إنها رواية قائمة على الوصف، واللغة السلسة البسيطة. لم يرد الكاتب بالعودة إلى التاريخ أن يحمّلَ روايته تعقيدا كبيرا ولا تقنيات سردية عالية بمقدار ما كان بحاجة إلى بثّ الدهشة التخيلية عند القارئ.

                                            شخصيات الرواية:

 تعد الشخصيات الرئيسة في العمل قليلة، وكأن العمل في مجمله "قصة مصغرة" حاول الكاتب التوسع في بسط  أحداثها.. تقودني الشخصيات إلى شخصية السلطان محمد الفاتح، وهي شخصية ثانوية في الحضور النصي لكنها قوية في حضورها التشكلي للنص؛ فقد لعب السلطان دورا هاما في دفع الأحداث للتقدم إلى الأمام (من خلال البحث عن حقيقة الدراكولا من قِبَلِ أورهان إفندي الذي بعثه لكشف هذه الأسطورة)، ومن ثم  معاودة تكوين الأحداث مجددا (بعد هروب أورهان من حرس الإنكشارية واللجوء للغابة ومن ثم الالتقاء بالغجر)، فخوفه من الفشل والصورة التي سيظهر عليها أمام السلطان عند عودته خائبا وهو الذي منحه كل الثقة، دفعته للهرب وإعادة تشكل الأحداث، كذلك إصرار الإفندي بالنجاح أمام السلطان جعلته مصرا على مواجهة كل الأساطير التي قيلت له وتنقيحها ودفعها من مخيلته... أضف إلى ذلك حب الدراكولا من الانتقام من شخص السلطان أوصلت الأحداث إلى النهاية الأخيرة.. كل ذلك يظهر الحضور القوي لشخصية السلطان المتخفية بين سطور الرواية أحايين كثيرة. عن نفسي لا أرى السلطان محمد الفاتح إلا القارئ نفسه، وإن حاول الكاتب تغييب كل ذلك. لقد عاد الراوي في الختام فكشف للقارئ/ السلطان حقيقة الدراكولا مع أن الأحداث تبدو منقطعة عند بوابة قلعة المخوزق، لقد فهم القارئ الرسالة التي أرادها الراوي والتي عن طريقة ستصل إلى شخصية السلطان!!


أورهان أفندي الذي وثق السلطان في قدراته (التي لم نعرفها إلا بعد التقدم في الأحداث، عندما يعود الراوي من خلال تقنية الزمن من العودة إلى الوراء وإيضاح موهبة أورهان في كشف ملابسات مقتل الشيخ نور الدين.. إضافة إلى تعلمه الطب والفلسفة وغيرها من العلوم في حلب)، كل هذه الصفات لم نجدها عند متوافرة في شخصية أورهان، الذي يبدو في الرواية أنه أضعف بكثير مما اعتقده السلطان، فهل أراد الكاتب لشخصيته الرئيسة أن تكون بهذه الدرجة من الضعف (التي حاول بعض الأحيان من تلافيها بإضفاء صفات تميز الشخصية كسرعة الحساب، وإعادة التحليل التي تبدو متأخرة أحيانا)، فهل أراد لها أن تكون كذلك كي يقودها هذا الضعف إلى النهاية، فهذا الضعف (جعل أورهان يبكي كالنساء عند مقتل دينيز الأمر الذي دفع الجند لطرده وإعادته لأسطنبول)، وهذا الضعف أيضا جعل (جواريل يحركه حيث ذهب، وشيلا تقوده خلفها..)، تساؤلات كثيرة يحق لنا أن نعلنها لا سيما أننا نرى في شخصية أورهان الضعف المثير للاشمئزاز.. أورهان وصل إلى النهاية وإن تدخل الراوي أحيانا لكشف بعض الحقائق والهمس بها، فالراوي لم يحس به القارئ كثيرا في وجود شخصية ينطوي تحتها ذلك الصوت الخفيف..

تتعدد الشخصيات في العمل الروائي كل بما تقوم به، شيلا وجواريل وأبناء دراكولا، حتى دينيز الذي استلم دفة الراوي وأخذ يسرد الحكاية بداية الرواية.

لقد عملت الشخصيات في هذا العمل على كشف كثير من الحقائق التاريخية والأسطورية وذلك من خلال تصادمها الفكري، ومواجهتها لبعضها في منطق التيار الأدبي. لقد كشفت شيلا مثلا حقيقة قتل السلطان محمد الفاتح لإخوانه عند تسلمه الحكم، (وهذه عادة أثيرت حول سلاطين الدولة العثمانية) حتى نفاها أورهان بحكم حبه القوي لسلطانه، وغير ذلك من الحقائق التي كشفتها الشخصيات وهذا دور هام تقوم به كل شخصية لم يغفله الكاتب داخل سطور روايته.