الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

ختام مهرجان الشعر العماني السابع

كظل يقرأ منفى الرمل ...



كَظِلٍّ يَقْرَأُ مَنْفَى الرَّمْلِ ...







لِلْوَقْتِ رَائِحَةُ السُّؤَال ِ


جَرائِدُ الصُّبْحِ التي تَبْدو كَأُحْجِيَةٍ تُلَوِّنُ ذلكَ الكُرْسِيَّ ،


خُطْوَةُ شَاعِرٍ تَمْضِيْ - لِأَرْصِفَةِ الكلامِ الهَشِّ - بِي ،


فِنْجانُ شَايٍ يَحْتَسيْ كُلَّ المسافةِ بيننا


وَفَمِيْ لهذا الوَقْتِ يَسْألُ : أينَ قافِلَتيْ التي اخْتَصَرَتْ عُصُورَ الحُبِّ ؟


تَحْكيْ عنْ سَلالِمِ هِجْرَةٍ كانتْ هُنا ، ابْتَدَأَتْ


طُقُوسُ العِشْقِ بينَ تَنَسُّكِ الصَّلَواتِ والرُّوحِ المُقِيمَةِ في الجَسَدْ


لُغَةٌ تُناقِشُ أَبْجَديّاتِ التَّنَفُّسِ تَحْتَ خَارِطَةِ التَّوَسُّلِ وَالْمَدَدْ


لِتَذُوبَ كُلُّ طَرِيقَةٍ فِي الرَّمْلِ عَنْ مِيلادِ رَقْصَتِها الأَخِيرَةِ


وَالغِيابُ هُوَ الحُضُورُ لِدَمْعَةٍ أَزَليّةٍ


مَلَأَتْ طُقُوسَ غِيابِها لَمَّا تَنَزَّلَتِ الكَرامَةُ


يَا أَناْ


لِلرُّوحِ أُغْنيَةٌ يَفُضُّ مَنامَها العِطْرُ المُسافِرُ خَلْفَ غَاباتِ النَّخِيلِ


لِهَذِهِ الكَلِماتِ حِبْرٌ سَوْفَ يَمْنَحُني الوُلُوجَ لِدَفْتَرِ العُشّاقِ


يَا أَنْتَ


الذيْ كَتَبَتْ مَلامِحَكَ البَسيطَةَ أُغْنِياتُ طُفُولَةٍ


مِنْ كُوخِكَ المَهْدُومِ تُبْنى أَلْفُ قَافِيَةٍ لِهذا الليْلِ


مِنْ أَكْوامِ هَذا القَشِّ أَنْتَ تَعُودُ ، أَنْتَ


كَما اشْتَهَيْتَ تَلاصُقَ الأَرْواحِ في السَّفَرِ الْمُحَمَّلِ بِالغِناءْ


وَلَنا سَتَحْمِلُ أَسْطُرَ الوَجَعِ الذيْ مُنْذُ ابْتِداءِ الحُلْمِ


كَانَ نِهايَةً كَوْنِيَّةً


تَتَشَتَّتُ الأَفْكارُ بَيْنَ كُفُوفِها


تَسْتَلْهِمُ النَّاياتِ في وَقْتِ السَّحَرْ .


" سيزيفُ " يَكْتُبُ عَنْ صَحارى لَمْ تَكُنْ ،


عَنْ صَخْرَةٍ أَلْقَتْ بِكُلِّ حِكَايةٍ للأَرْضِ


قَالَ رُواتُها :


لا عشْبَةٌ تَهَبُ الخُلُودَ لِمَنْ يَرى أَنَّ المَمَاتَ كَظِلِّنا


كَالصَّمْتِ كَانَتْ ضِحْكَةُ الكَلِماتِ


حِيْنَ تَلَوْتَ أَسْماءَ القِيامَةِ لَمْ تَعُدْ تَدْعُوكَ أُنْثى لِلسَّفَرْ






اَلآنَ تَخْتَصِمُ الجِهاتُ ، وَدُونَنا


رَمْلٌ يُسافِرُ بِاتِّجاهِ قَصِيدَةٍ حُبْلى بِكُلِّ خَطِيئَةٍ فِي الحُبِّ


هَلْ يا أَيُّها الْمَنْسِيُّ بَيْنَ حُرُوفِنا سَتَخُونُ هَذا الصَّمْتَ


حِيْنَ تَمُرُّ قَافِيَةٌ وَتَسْرِقُ صُبْحَنا ؟!


وَمَحابِرُ التَّفْسِيرِ عَنْ أَرْضٍ تُحَاوِلُ لَمَّ كُلِّ قَبِيلَةٍ فِيها


أَكُنْتَ رَسُولَها المَكْتُوبَ فِيْ جُدْرانِ مَعْبَدِها المُقَدَّسِ ؟


فَارِساً ، لِلْجُوعِ يُشْهِرُ سَيْفَهُ ،


لِلرَّمْلِ ،


لِلْمَنْفَى ؟


هَلِ انْتَظَرَتْكَ أَبْوابُ الرِّوَايَةِ كَيْ تُسَطِّرَ فَصْلَها الأَبَديَّ


كَيْ تُدْنِيْ مِنَ الزَّيْتُونِ غَابَةَ نَرْجِسٍ ؟


وَلَعلَّها كَانَتْ كَما كَانَتْ تُرِيدُ


بَأَنْ تَكُونَ البَحْرَ ، لو غَطَّى بِزُرْقَتِهِ المَسافَةَ ، وَارْتَدى أَلْوَانَها


لَحَكى بِأَنَّ المِلْحَ كَانَ هَديَّةً


لِأَمِيرَةٍ نَامَتْ بِحُضْنِ البَحْرِ ،


لَمَّا حَطَّمَ المَاضُونَ كُلَّ سَفِينَةٍ .


لا سِكَّةٌ تَهَبُ الأَخِيْرَ مِنَ الزَّمانِ لِأَوَّلِ الأَسْفارِ


كَمْ مِنْ سِكَّةٍ نَادَتْكَ


كَيْ تُحْيِيْ عَلى إِسْفَلْتِها الْعُشْبَ الذي ما عَادَ يَنْمُو هَا هُنا


مِنْ أَوَّلِ الأَصْداءِ جِئْتَ وَأَنْتَ تَحْمِلُ سُلَّماً


لِلْغَيْمِ تَحْمِلُ أُغْنياتِ الحُبِّ ، دَفْتَرَ صَمْتِهِ


يَا أَيُّها الحُبُّ الذي اخْتَزَل الْمَسَافَةَ كُلَّها :


هِيَ هَكذا الكَلِماتُ فِيْ صَمْتِ الحَقِيْقَةِ إِنَّها


مَا خَانَتِ الشُّعرَاءَ


أَوْ كَانَتْ لَهُمْ جِسْرَاً يَبِيعُونَ الحِكَايَةَ عِنْدَهُ


هِيَ هَكذا الكَلِمَاتُ مَنْفَى الْعَاشِقِيْنَ


وَذِكْرَيَاتُ وُصُولِهِمْ لِلْغَيْبِ ..


لِلثَّمَرِ المُقَدَّسِ .. وَاليَنَابِيْعِ المُحَاطَةِ بَالخُلُودْ


فَاحْزِمْ حَقَائِبَكَ التي هَيَّأْتَها مِنْ قَبْلُ


ذِيْ أَسْفارُكَ الأُوْلَىْ


سَتَكْتُبُ عَنْكَ مَا سَتَخُطُّهُ الصَّحْرَاءُ فِيْ وَجْهِ السَّرَابِ


وَلِلْمَدى فِيْكَ ابْتِسَامَةُ غَائِبٍ .






يَا أَيُّها الْمَنْفِيُّ :


كُلُّ مَرَاجِعِ التَّقْوَى كَتَبْتَ حُرُوفَها


لِلْغَيْمِ ..


لِلسَّفَرِ الأَخِيْرِ .. وَلِلْمَطَرْ


اَلآنَ تَخْتَصِمُ المَسَافَةُ فِيْ جَرَائِدِكَ القَدِيْمَةِ ؟!


تَنْتَهِيْ وَرَقَاً تَلَطَّخَ حِبْرُهُ بِالماءِ


هَلْ مَا زِلْتَ تَقْتَسِمُ الحَياةَ كَما اقْتَسَمْتَ الحُبَّ بَيْنَ قَبِيْلَتَيْنْ ؟






يَا أَيُّها الْمَنْفِيُّ :


أَلْفُ تَسَاؤُلٍ لِلظِّلِّ


- كَيْفَ نَكُونُ قَافِيَةً لِهذا الظِّلِّ -


نَمْشِيْ بِاتِّساعِ الجُرْحِ ، تَسْكُنُنا دَوَائِرُهُ


وَتَسْرِقُنا الْجِهِاتْ


يَا أَيُّها الْمَنْفِيُّ :


غَائِرَةٌ بِهَذا الرَّمْلِ أَسْبابُ الْحَنِيْنِ إِلَيْكَ


وَحْدَكَ تَكْتُبُ الْمَنْفَىْ ،


فَهَلْ مَا زِلْتَ تَقْتَسِمُ الحَيَاةَ كَمَا اقْتَسَمْتَ الحُبَّ بَيْنَ قَصِيِدَتَيْنْ ؟














تَمْشِيْ فَيُورِقُ جُرْحُنا


ِيَخْضَرُّ مَا بَيْنَ المَسَافَةِ وَالحَقِيْقَةِ


حِيْنَما تَمْشِيْ ..


وَيَفْضَحُنا الْمَمَاتْ ..





























السبت، 30 أكتوبر، 2010

وقفات مع معرض الشارقة للكتاب 2010




على الرغم من أن زيارتي لمعرض الشارقة للكتاب كانت سريعة ومخصصة لدور نشر أقصدها بذاتها لشراء كتب معينة قد أحتاجها في دراستي إلا أن ذلك لم يمنعني من التجول في أرجاء المعرض وعلى عجالة، لتشدني بعض الأمور التي رأيتها هناك، فجاءت تطرح أسئلتها هنا وهناك :


1 - أعتقد أن هناك مبالغة في ارتفاع أسعار بعض الكتب ، فلا أعلم هل أيام المعرض الأولى التي تعمل على هذا الارتفاع أم أن هناك أسبابا أخرى أدت إلى رفع الأسعار ، وهي ما تتحجج بها دور النشر .


2 - هذا المعرض لم يشدني فيه ذاك الزحام الشديد، لا سيما وأننا في يوم الخميس وعادة الخميس أن يكون أكثر ازحاما. الزوار العمانيون كذلك لم يكونوا بتلك الكثرة أيضا، ولكنني عندما خرجت من المعرض ومررت على شارع السوق، عرفت أين يتواجد العمانيون في هذه الفترة، إنه العيد الذي دفع بزوار المعرض إلى أماكن أخرى .. أنا ألتمس لهم العذر ....


3 - الآثار الشعرية لأبي مسلم ، وصلت قيمته إلى 100 درهم .!! هل السعر مبالغ فيه ؟ فتستغل دار النشر ما أثير حول الكتاب العام الماضي في مسقط ، ومعرفتها أن الزوار العمانيون أول ما يسألون عنه هو هذا الكتاب ؟ أم ان الكتاب يصل فعلا لهذا السعر .


4 - الكتب المترجمة أسعارها غالية أيضا شأنها شأن الكثير في المعرض ، اشتريت كتابا مترجما عن الفرنسية في ثلاثة أجزاء بـ 180 درهما . لا اعرف هل هو سعر مثالي أم جيد أم مبالغ فيه .. الله أعلم


5 - كنت أقول لأحد أصحاب دور النشر، هل ستتواجدون في معرض مسقط للكتاب ؟ فقال : لا ، سنكون في معرض الرياض بحكم أنهما في نفس الفترة الزمنية . سألته هل تجدون الفائدة الكبرى في الرياض ؟ فأجاب : نعم أكثر مسقط والشارقة . أضاف : 16 مليون تعداد سكان السعودية فتصور كيف ستكون مبيعاتنا . العام الماضي دور نشر كبيرة تركت معرض مسقط ، ورحلت للرياض أو أبوظبي . لا أعرف سر هذا التزامن الذي لم يكن من قبل موجودا .. ولم لا يكون هناك تنسيق بينها .



7 - أخبرني هلال البادي أنهم حولوا كتابي " وحدك لا تسافر مرتين " في قائمة الكتب من مجموعة شعرية لمجموعة قصصية . فقلت : يمكن الشعراء جميعا اشتروا المجموعة والآن قرروا إغراء القاصين والروائيين لشرائه . المرة القادمة بيكتبوا عليه " مسرح " عشان المسرحيين يشتروه أيضا . 




8 - على طاري القاص هلال البادي ، وزوجته القاصة هدى الجهوري ، الحين بيكملوا أسبوع في المعرض بحجة إنهم ضيوف وأصدروا مجموعات جديدة ، هذا طبعا لأنهم يعرفوا حد من المنظّمين هناك وأصدر لهم دعوات . هلال البادي عندما يجد أحد الشباب يحدثه عن الإصدارات الجديدة لدور النشر ، والكتب الجديدة، ولكني وعند تجوالي في المعرض لا أجد هلال إلا في مكانين : مقهى المعرض والثاني أمام كتب الطبخ . 



9 - دار ممدوح عدوان نشرت كتابا جديدا للراحل ممدوح عدوان ، أظن أنه نص مسرحي عن المتنبي . كتابات ممدوح جميلة جدا قرأت بعضها . سمعت أنه نشّط عمله الكتابي في أيامه الأخيرة  والدليل هذا الإصدار والإصدارات السابقة .



10 - وقت المعرض يتقارب كثيرا من وقت العيد ، والناس تنشغل بالعيد طبعا . أقول إما أن يقدموا العيد أو يؤخروا المعرض !!!! وكل عام وأنتم بخير .

الأحد، 17 أكتوبر، 2010

الكمبيوتر يتحدث بلسان صاحبه

صديقي العزيز هلال



تحية طيبة وبعد






بداية أعتذر على الرد في مدونتي والواجب أن أرد في موضوعك الذي في مدونتك ولكن أيقونة الرد لا تعمل ولعل جهازي به عطل فني .





هلال ..


إن ما يواجهه العالم اليوم من فتن على الصعيدين العالمي والعربي لهي فتن تحاول هدم بناء الدين الإسلامي ، وإن الدين ليواجه كل ذلك بثبات وقوة . قد سمعنا عن فتنة الرسومات المسيئة للرسول وزوجاته عليهن رضوان الله ، وقلنا إنها فتنة مدبرة من خارج نطاق عالمنا المسلم ، لكن أن تأتي الفتنة من داخل البيت المسلم فتلك والله أعظم مصيبة ، فهي من شأنها أن تزعزع البنيان وتهدم الثقة وتفرق الجماعات . وها نحن نسمع كل يوم بفتنة يقودها أبناء هذا الدين ، سبا وشتما ولمزا . يتعدى الأمر رسولنا الكريم وأمهات المؤمنين ، ويصل إلى صحابته الكرام .





إن المقال الذي أَوْرَدْتَه وأثارَ في داخلك تساؤلات لهو مقال يتحدث بلسان صاحبه وإن أسقط تساؤلاته على الحاسب الآلي ، فالذي بَرْمَجَ أقراص السي دي هو من يطرح ما ظهر في المقال ، ولكن كل ما ينسب فهو للجهاز . إنه لمن الجبن أن يثير شخص تساؤلاته دون أن يعلنها بجرأة وثبات . هذا المقال وبكل ما ورد فيه هو تشكيك في نزاهة صحابي جليل وإن تهرب كاتبه وقال إنه ليس تشكيكا ، فما معنى أن نثير الزوابع في الأحاديث التي رواها أبو هريرة أو من خالفه أو السنوات التي قضاها وعدد الأحاديث التي رواها بقية الصحابة .



ألا تُعرَّف السنة النبوية بأنها ( كل قول أو فعل أو تقرير ورد عن الرسول ) فكم قولا أو فعلا أو تقريرا يستطيع من جالس الرسول أن يحصي من أفعاله الكريمة ، ثم كيف يقرر الكاتب وعلى لسان الكمبيوتر أن عدد الأحاديث في اليوم خمسة أحاديث !! من جعله يصل لذلك العدد إلا المشككون الذين يريدون نخر جسد الأمة . ثم إن صحابة رسول الله كانوا يحصون حركات الرسول وسكناته حتى لا يفوتون شيئا .



أبو هريرة رضي الله عنه من الصحابة الذين صحبوا الرسول وحفظوا سنته ونقلوها للناس . دعا له الرسول وحثا له بيده في ردائه وقال له ( ضم رداءك عليك ) قال أبو هريرة فضممته فوالله ما نسيت بعدها حرفا واحدا . ( رواه البخاري ) ، وهو الذي يروي عن الرسول : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، فليتبوأ مقعده من النار " , ويروي أيضا " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع " ( رواه مسلم ) . إن التساؤلات التي أثيرت لهي تُهَمٌ صريحةٌ بالكذب على الرسول في حق صحابي نقل سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فكيف يروي أحد هذين الحديثين ويكذب على الرسول . أما مسألة الاختلاف في الروايات مع بقية الصحابة والسيدة عائشة فذلك موجود في السنة لا سيما أن الإسلام مر بفترات تحولٍ تحولت معه الفتوى ، منها ما ذكر في المقال ( من أصبح جنبا فلا صيام له ) ، فذهب أهل العلم إلى ما كان من تحريم الجماع في ليال الصوم حتى نزلت الآية " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) فنسخ الحكم السابق بحكم جديد وعليه ورد في الحديث أن الرسول يصبح جنبا فيغتسل ويكمل صومه . أما مسألة عزله من الولاية فهذا أمر وارد في تاريخ الإسلام أَمَا عزلَ عمرٌ خالداً بن الوليد عن قيادة الجيش وأوعز به إلى أبي عبيدة . إن ما يدور حول هذا الصحابي لهو سهم يفت عضد الدين وأرى أن وراءه طوائف وفرق تحب أن توغل في دماء الأمة وهذا ما أجده هنا من ربط بين بني أمية وولاية أبي هريرة لهم وبين أحاديث الرسول التي نقلها .



وإن كان صاحب المقال يطالب الأزهر بالتدخل ، فأنا أطالب من لا يعرف بالدين أن لا يهرف فيه وأن يجعل الأمر لذوي الاختصاص وأن لا يحكم أمورا غير ثابتة في ما جاء به صحابتنا الكرام . ورضي الله عن أبي هريرة الذي قال فيه الرسول " اللهم حبب عُبَيْدكَ هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحبب إليهم المؤمنين " .



أبو هريرة مثلما تعلمنا في صغرنا عنه ، سيظل هكذا جبلا راسخا لن تطاله ألسنة المبغضين .









الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

لما أدخلَ يده في جيبه



هل هناك فرق بين أكل البيتزا والخبز اليابس ؟؟
الجواب في حد ذاته  تصنيف غذائي مرير ، ربما إلى حد بسيط ، فالبتزا ليست متوفرة للكل ، والخبز متوفر .

كيف ذلك ؟؟

واحد من الناس لما رأى امرأة تمد يديها إليه ، سارع إلى مد يد العون إليها ، وعندما أدخلَ يده في جيبه ، لم يجد إلا مائة بيسة ، فأرجع يديه إلى حيث كانت ظانا أن المائة بيسة هذه لن تقدم شيئا للمرأة ، أو من العار أن يراه أحد وهو يقدم مائة بيسة . الفقير يمد يديه لا ليملك هذا الكون ، بل يمدهما ليطفئ شيئا من حاجته ، لا ليأكل البيتزا بل ليأكل بهما رغيف خبز ، لا ليأكل وجبة دسمة ، بل ليُسْكِت الأصوات الصادرة من بطنة .

وتعالوا لنحسب معا :

- مائة بيسة تقدم كيسا من الخبز ، أوتقدم قطعة من الكعك مع مشروب عصير صغير ، او تقدم خبزا وجبنا وبطاطس ، أو بطاطس وحده ، أو أي وجبة خفيفة ... بمعنى آخر لو كل واحد أدخل يده في جيبه ووجد مائة بيسة فكم ستقدم من ذلك .

المائة بيسة لا تقدم للفقير بيتزا ، ولكنها تقدم أشياء أخرى قد تفوق البيتزا حضورا ..

ربما ، وأقول ربما أن حضور المائة بيسة قد يفوق حضور غيرها أحيانا في نظر الفقير .. والفقير يحتاج إلى الطحين أكثر مما يحتاج البيتزا .. فلو ادخلت يدك ثانية في جيبك ووجدت خمسينا ، أقصد خمسين بيسة وليس ريالا ، فادفعها لغيرك فلا تدري ما تحدثه هذه الخمسين من فرق في الحياة .




الأحد، 12 سبتمبر، 2010

تأمــــلات





1
الليل

كائن يراقبنا ونحن نخبئ أبصارنا تحت لحافه .. كم يبدو هذا الليل طويلا يذكرني بذلك الشاعر الذي تفنن في وصف ليله قائلا : " لما تمطّى بصلبه ، وأردف أعجازا وناء بكلكلِ " . السؤال الذي يحيرني طويلا : كيف يبصرنا الليل في غمرة السواد القابع في الكون ؟ ، كيف تمتد يده الخفية فتحرك السكون إلى ضجة والضجة إلى سكون والتأمل إلى خوف ؟

لم أنس ذلك الليل الذي مر على طفولتي فجعلني أخشى معه اللون الأسود ، كل شيء يحيل إلى السكون ، القلب وجل ، والأبصار تتنقل يمنة ويسرة تحاول إلى أن تجد طريقا إلى الصبح ، كنت أستمع إلى صوت طنين البعوضة وهي تحلق في حين أني لم أستطع رفع يدي لأبعدها عن أذني .. كنت أنتظر الصبح ليقيم علاقة نهائية مع الظلام ولكن ....... الصبح ظل بعيدا والليل يطول ويطول ..

حكايات الصغر ونحن نتحلق حول العجائز نستمع للحكايا هي التي جعلت الليل يزداد سوادا في أذهاننا .. فلان طارده كائن غريب ، له ذيل طويل من مزرعته إلى باب البيت يريد أن يلتهمه ، وفلان رأى امرأة متلفعة بالسواد تتمشى في فناء داره ليلا ، وفلان يسمع أشخاصا يتمرجحون ليلا في أرجوحة ابنه الصغير وهم يتحدثون بكلام لا يفهم ، وووووووووو الحكايا تلصق في الذاكرة والليل يزاد سوادا .

الآن فقط سنحكي لأطفالنا حكايات أكثر بهاء وبياضا علهم يعلنوها صرخة كبرى في حب الليل ...




2
الدموع

الخدود وحدها تعرف سخونة الدمعة ، وهي التي تفضح البكاء من التباكي كما يقول المتنبي ، بصراحة هي الوحيدة التي لا أستطيع إيقافها ، أكتب من خلال رحلة إلى التأمل ، الفقير يرى من خلالها متنفسا لما في قلبه ، والغني يواري خلفها أحيانا ما امتلأت بها جيوبه ، الكل يستخدم توقيعها على أسطر الحياة .

يقول سعدي الشيرازي في دعوة قوية للبكاء وعلاقتها بالفرح واللقاء :

بكت عيني غداة البين دمعا .. وأخرى بالبكا بخلت علينا
فعاقبت التي بالدمع ضنت ... بأن أغمضتها يوم التقينا

ما أجمل إذن أن يجتمع الفرح والفراق والدموع كما يرى السعدي ، وعليه فنحن بحاجة لتقاطعات كبرى بين الأمل واليأس والحب والكره ، لأن الحياة كما يبدو أصبحت تحب المتضادات .




3
الفوارق


كثيرا ما تميزنا الحياة عن الآخرين ، نرضى بذلك ، ولكن هل هذه الفوارق كبيرة حتى ننسى معها ذاتيتنا وأسماءنا ؟ هل الفوارق تتحدانا وترسم لنا الملامح الكبرى للطريق الذي لا نريده ؟

لا أعتقد أن للفوارق أثرا كبيرا في اختيار حاجتنا من المستقبل ، فنحن قادرون على رسم ملامح واحتياجات نضع عليها أسسنا .. نعم هي خطيرة لو جعلناها شماعة نعلق عليها الأخطاء .. باختصار هي علامات لمعرفة الطريق ليس إلا ...




4
قيــد


هذا ليس قيدا بالمعنى ، بل هو الحب بمعناه المتفرد به ، الحب الذي يقيدنا إلى جواره ويبني على قلوبنا قصرا كبيرا .... ومن وجد الحب قيدا تقيدا ...




ينام لأنه لم يعرف كره العالم بعد ...


الثلاثاء، 3 أغسطس، 2010

2012







" الدمار يعم العالم ، والخراب يحيط بكل شيء ، لم يبق من الكون إلا اللاشيء ، العالم يستيقظ على ألسنة من اللهب ، لا مجال للهروب ، الشخصيات السياسية والطبقة العليا تحاول قدر إمكانها الوصول إلى الصين التي خططت مسبقا لهذه المصيبة ، الرئيس الأمريكي وكعادته في أغلب الأفلام الأمريكية يقرر عدم الهروب والبقاء لمواجهة المصير مع شعبه ،، هكذا تصوره الأفلام الأمريكية أو لنقل هكذا تريده الأفلام أن يكون  " .

هذا هو الفيلم الذي يحكي نهاية العالم ، وحقيقة الفيلم أن مؤلفه استفاد كثيرا من الكتابات التاريخية في سيناريوه . فقد استفاد من حضارة المايا العظيمة عندما دونوا تاريخهم وتنبأوا بنهاية العالم في 2012 ، وهو ذات التاريخ نسج المؤلف فيلمه عليه وجعل حبكته تسير عليه ..

يسير الفيلم باتجاه الشرق ، الصين بالتحديد ، كونها استطاعت صنع سفن عملاقة مغطاة بالكامل لمواجهة هذا الموقف ، وهنا تظهر الطبقية حتى في أحلك الظروف ، الطبقية في ركوب السفن ، الرؤساء ومن معهم ، الأغنياء ، أما الفقراء فهم خارج الحسابات .

يصور الفيلم صورة بطولية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، وذلك في مواجهة الخطر المحدق  بالشعب ، وعدم الهروب دونهم . هذه الصورة يريدها الأمريكيون في رئيسهم تتضح في أكثر من فيلم ، " يوم التحرير " ، " the day after tomorw "  وغيرها من الأفلام التي ينسجون فيها الصورة البطولية لرئيسهم ..

أحد الكتاب يرى أن حضارة المايا لم تتنبأ بنهاية العالم ، إنما هو مجرد تقويم وضعته الحضارة وينتهي في ديسمبر 2012 ، ويبدأ بعده تقويم جديد .. لكن الفيلم يجعل من ذلك التاريخ بداية البشرية أو العالم الجديد ...

الخميس، 29 أبريل، 2010

ْْ إيـــران تتحدثُ شعراً ْْ



في البدء كانت علامات التعجب والاستغراب تلوح في الأفق ، وذلك عندما علم البعض عن مهرجان الشعر العالمي الذي تنظمه جمهورية إيران الإسلامية ؛ والسؤال الذي كان يطرح نفسه ما دخل إيران في مهرجان للشعر ، وكيف سيفهم الناس هناك شعرا يقال بلغة أخرى . ولكن جميع هذه الأطروحات كانت بعيدة جدا ، فالذي شارك في المهرجان عرف الصورة الحقيقية من وراء هذا المحفل الكبير . خمسون شاعرا من مختلف دول العالم ، وخمسون شاعرا إيرانيا اجتمعوا في ثلاث مدن إيرانية ( طهران – أصفهان – شيراز ) لتقديم صورة للشعر من أقطار مختلفة ، لم يجمعهم إلا الشعر بعد أن فرقتهم أمور أخرى ، الكل وجد في الشعر متنفسا ليعبر به عما يريد ، والمنظمون كانوا على قدر عال من المسؤولية والدقة . التجارب تفاوتت ، واللغات اختلفت ، ولكن في الأخير كان الشعر حاضرا . ما أعتقده أن الجميع خرج بفوائد عظيمة من هذا المحفل ، منها أن الواحد قد حظي بمعرفة شاعر في قطر من أقطار العالم ، ومنها التعرف على التجارب الشعرية لدى عدد من الشعراء في تلك الدول ، ومنها الوقوف على عدد من الإصدارات المختلفة سواء باللغة العربية أم بلغة أخرى ، ومنها التعرف على التجربة الأدبية الإيرانية عن قرب وذلك عن طريق لقاء الشعراء والمترجمين الإيرانيين والوقوف على إبداعاتهم ، وأهم الفوائد التعرف على الوجه الحقيقي لإيران غير ذلك الوجه الذي كان يصوره لنا الإعلام ، وهذا ما لمسه كثير من المشاركين غيري . إيران قدمت تجربة رائعة في تنظيم مهرجان كبير كهذا ، أرادت التواصل مع جميع مثقفي العالم ، أرادت لكتّابها الترابط مع كتاب العالم . هي تجربة جميلة لي أن أتعرف على أقلام إيرانية جميلة كالشاعر والقاص والمترجم " موسى بيدج " أحد مؤسسي مجلة شعر ، ورئيس تحرير مجلة " شيراز " الناطقة باللغة العربية ، وغيره من الشعراء الذين قرأت لهم نصوصا مترجمة للعربية وجدت فيها عمقا وجمالا لم أجده عند كثير من شعرائنا العرب .



خمسون شاعرا اجتمعوا من بلدان عالمية ( اليونان – رومانيا – بلغاريا – تركيا – سوريا – الأورجواي – طاجيكستان – جورجيا – قرقيزستان – الصين – الفلبين – أندونيسيا – الهند – باكستان – بنغلاديش – أفغانستان – قطر – السودان – فلسطين – الأردن – كينيا – لبنان - العراق – تونس - عمان ) وغيرها ، قدموا أشعارهم أمام جمهور احتشدوا لمتابعة المشهد عن قرب ، ليس ذلك فقط فإن اللجنة المنظمة قامت بجهد كبير في هذا المهرجان يتمثل في جمع نصوص المشاركين من هؤلاء الشعراء باللغة الإنجليزية ومن ثم ترجمتها للفارسية وذلك من أجل إيصال تجارب هؤلاء الشعراء للقارئ الإيراني .



طهران :

جمعت الكل في احتفال مثير حضره رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد ، هناك كانت بداية التعرف على الجمهور الإيراني ، حيث التفوا يسألون عن نصوص سمعوها . طهران كانت بداية التعارف بين الشعراء ، شعراء وكُتّاب كنت أسمع عنهم وتعرفت إليهم في المهرجان ، الدكتور عز الدين المناصرة وحوار بسيط في السيارة من المطار إلى الفندق ، ومن ثم لقاءات في الفندق ، المناصرة رغم كبر سنه إلا أنه متواضع جدا ، أذكر أني حضرت له أمسية شعرية في كلية العلوم التطبيقية بصحار عندما زارنا عام 2003 أو 2004 تقريبا وهذه المرة نجلس سويا نتحدث عن الشعر وغيره . عمر أحمد قدور والفاتح حمدتو هما الآخران كانا على درجة كبيرة من التواضع ، كانا يمثلان نفسيهما ويمثلان السودان ويمثلان العرب لأنهما في اتحاد الكتاب العرب ، حوارات جميلة معهما ، وجلسات أجمل . نوري الجراح سمعت عنه من قبل وقرأت له ، وهذه المرة ألتقي به وجها لوجه في طهران ، أحسست للوهلة الأولى أنه ابن عشرين عاما بحيويته ونشاطه المستمر حوارات دائمة معه ومتنقلة . منير مزيد الفلسطيني الأصل ، المقيم برومانيا ، اقتربت منه كثيرا ، أدهشتني كثيرا لغته الرائعة في نصوصه النثرية ، الإيقاع الداخلي ، أذكر أني قلت له بعد الأمسية التي ألقى فيها ، أن الإيقاع الداخلي غطى على الوزن فكأن قصيدة النثر عنده قصيدة تفعيلة ، وغيرهم من الشعراء العرب كالصديق خالد المحمود من دولة قطر الشقيقة الذي قضينا معا أوقاتا جميلة .



إذن التجربة كانت في الاحتكاك بين الكل ، الحوارات التي كانت تدور هنا وهناك . طهران فتحت الباب الأول للمهرجان ، لتفتح المدن الأخرى هي أيضا أبوابها لنا .



أصفهان :

بلد " أبو الفرج الأصفهاني " و" الراغب الأصفهاني " وغيرهم من العلماء ، أصفهان بلد قديمة قدم إبداعها التاريخي ، هي الأخرى لم تبخل على الشعراء بلحظة شعر ، والمهرجان مر عليها ربما لإحياء ذكرى علمائها وكتابها وشعرائها ، والذي كان من برنامج المهرجان زيارة لضريح الشاعر " صائب التبريزي " الذي ولد في هذه البلدة ودفن فيها . بلد كأصفهان قدمت أسماء عظيمة ، حق لها أن تفتخر بمرور شعراء العالم عليها ، وأن تحتضنهم احتضان الأم . الزيارة كانت قصيرة لها لكنها كانت جد رائعة .



شيراز :

ماذا سأقول عن شيراز ؟ إنها مختلفة جدا ، ولأهلها أن يفتخروا بها ، فقد أنجبت عظماء الشعر الإيراني القديم ، " سعدي الشيرازي " ، و " حافظ الشيرازي " ، ولا تزال تخلد ذكراهم لليوم ، باحتضان أضرحتهم ، الكل يزورهما لقراءة الفاتحة . شيراز تحتضن فعاليات لمهرجان هي الأخرى فخورة بالشعر وهي بلاد الشاعرين الكبيرين . لحظة وقوفي أمام الجمهور في جامعة شيراز ، لم يخيل إلي أنني أقف أمام جمهور لا يتحدث العربية ، داهمني إحساس أنهم يتقنون اللغة العربية ، وهذا ما فهمته من اندماجهم معي لحظة الإلقاء ، أو من كلامهم بعد الأصبوحة وبلغتهم العربية البسيطة كانوا يقولون " قلتَ شعرا جميلا " . شيراز احتفلت بابنيها سعدي وحافظ ، في منطقتهما " حافظية ، وسعدية " أمام ضريحيها ، فأي شعر يمكن أن يقال أمامهما ؟

الجمهور الإيراني جمهور واع ، جمهور يحب القراءة ، كان ذلك واضحا من متابعتهم المستمرة للكتب المترجمة ، والمثقفون الإيرانيون أيضا قائمون بأدوار كبيرة لنشر الثقافة العالمية عن طريق الترجمة ، وحقيقة ما لقيناه في إيران يدل على اهتمام هذا البلد بالجانب الثقافي ، والسير قدما لنشر الثقافة الفارسية للعالم ، وخير دليل على ذلك مجلة شيراز الناطقة باللغة العربية والتي تقدم صورة جميلة عن الأدب الفارسي ، لقد قمت بتقليب صفحاتها بعد أن أهديت لي أعدادها السابقة ، إنها مجلة تبذل جهدا كبيرا لنشر الثقافة الفارسية للقارئ والمحيط الخارجي .



مهرجان الشعر العالمي ، صورة للجهد الذي تبذله دولة كإيران في احتضان الثقافة والمثقف ، وربطهم مع مختلف مثقفي العالم ، لقد عكست إيران حقا الدور الذي ستلعبه مستقبلا في خدمة الثقافة وذلك من خلال تنظيم المهرجانات ، والترجمة ، والنشر الأدبي ، لتكون هي ذاتها في قائمة الدول ثقافيا . فألف تحية لها لدورها الكبير .








خالد المعمري


23 / 4 / 2010 م


مطار البحرين الدولي


الثلاثاء، 6 أبريل، 2010

خالد المعمري في حوار لشرفات


حاوره عاصم الشيدي

حصل إصدارك الشعري الأخير " وحدك لا تسافر مرتين" على جائزة جمعية الكتاب في فترة بدأ فيه نتاجك الشعري يتراجع كما. ماذا تمثل لك الجائزة وهل ستغير من أي الخطوط التي تسير عليها؟

الأهم في ذات القصيدة هي ليس الكم ، وإنما هو مقدار ما تقدمه للقارئ ، فلا تتوقف المعيارية الشعرية على عدد القصائد التي يكتبها الشاعر في السنة مثلا ، وإلا فهناك من يمكننا أن نطلق عليه " الشاعر الفحل " ، إن جاز الوصف ، لكثرة ما يقدم في الشهر وليس في السنة . وما أصحاب الحوليات الذين كانوا يكتبون القصيدة ويعدلونها ويقدمونها في سنة كاملة إلا نموذج على النوع لا الكم . ويقال إن الشاعر الإنجليزي ( ت . س . إليوت ) صاحب قصيدة " الأرض اليباب " لم يكتب طيلة حياته إلا خمس قصائد !! . هذا تقاطع بسيط على هامش سؤالك ، أما ما يتعلق بجائزة الجمعية والتي حصلت خلالها على أفضل إصدار شعري لعام 2009 م ، فالجائزة في حد ذاتها تتويج أضيفه لرصيدي الشخصي ، لكل كلمة قدمتها للقارئ في هذا الإصدار . وهي دافع لكتابة المزيد من النصوص التي تستحق أن تقدم للقارئ مستقبلا .



لا تعتمد على الجرس الموسيقي الخارجي في نصك الشعري مكتفيا بجرس جواني يبنيه النص بتكامله. هل يمكن ان يحولك ذلك لكتابة قصيدة النثر؟

هو ليس بذلك المفهوم الذي تقصده ، صحيح أن الجرس الموسيقي الداخلي هو ما ترتكز عليه القصيدة بصورة أكبر ، لكن الجرس الخارجي أيضا موجود وإن جاء ضبابيا في أكثر مواضعه . فأنا أعمل على التنويع بين الجرسين الداخلي والخارجي وهذا ما يجعل القصيدة موسيقية بعيدة عن النثرية ، وعلى هذا ورد إلي هذا السؤال أكثر من مرة ، عن إمكانية كتابتي لقصيدة النثر . فأنا لا أعتقد أن قصيدة النثر تسكن هاجسي لا سيما في هذه المرحلة ، ثم إن الأدوات المتعلقة بقصيدة النثر لا تتوافر لدي حاليا . ثم إن قصيدة النثر ليس كما يظن الكثير من الشعراء بأنها قصيدة سهلة الحضور والاستدعاء ، القصيدة الحديثة تحتاج إلى اشتغال خاص وجيد ، فما يقدم اليوم من نصوص نثرية تنسب لقصيدة النثر هو في حد ذاته تجني على قصيدة النثر ، الكل يعتقد أن كتابة النص النثري كتابة سهلة بسيطة ، وقد يعتقد البعض أنه قادر على إصدار مجموعة لقصيدة النثر أو أكثر في فترة قصيرة ، قد يقوم الكثيرون بذلك ولكن من ينجح هو من يقدم اشتغاله في النص ، ويخدم النص خدمة كبرى .



نصك الشعري متأثر بالنص القرآني كما هو متأثر بنصوص وحكايات من الميثولوجيا هل هو هروب من واقع معين؟ أم شحن النص بدلالات هائلة قابلة للانفجار؟

ليس هروبا من أي واقع ، بل هي تقاطعات تشكلت في بنية النص تعمل على إثراء معجمه النصي بالدلالات القرآنية والتاريخية ، فتأتي النصوص متعالقة مع هذه الدلالات مكونة اشتغالا خاصا في البيئة النصية . أحيانا يحتاج النص الشعري لما يعضد فكرته فتترابط مكوناته بالشواهد القرآنية ، الحكايات ، التاريخ مكونة تناصا أدبيا في أديم النص ، وأحيانا أخرى تكون هذه الدلالات عبئا على النص الشعري ، كل ذلك يحتاج توظيفا جيدا في النص الشعري .





ما الأسئلة التي تراود خالد المعمري الشاعر ويبحث لها عن اجابات من خلال نصه؟

عند كتابة نصي الشعري ، وبعد كتابته ، يراودني سؤال مهم ، ما الشعر ؟ الشعر الذي نجري خلفه ونصوغ منه لوحة أدبية ، وقالبا فنيا . هل فهمنا – نحن الشعراء – المعنى الحقيقي للشعر والذي على إثره نحمل معه قيثارتنا الممتلئة إبداعا ؟ وهل فهم المتلقي معنى الشعر كي يحلم بقصيدة تحمله على جناح غيمة ؟ أو يحمل معه كتابا يضم بين دفتيه عنوانا شعريا . أتساءل كثيرا هل بحث المتنبي عن معنى الشعر وهو يقول :



على قلقٍ كأنَّ الرِّيحَ تحتي ..

أُوَجِّهُها جنوباً أو شمالا



وأتساءل أكثر هل فهم المتلقي معنى الشعر وهو يوجه سهامه للشعر وهو يقرأ المتنبي في :

أنا في أمةٍ تداركَها اللهُ ..

غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ



هذه المتضادات أو الثنائيات هي ما تشكل لي السؤال ذاته عند الكتابة ، فالشعر الذي يجذبنا إليه لا نزال نبحث عن هويته ، والشعر الذي نتلذذ به لا نزال نلقيه في غيابة الجب متحججين بقيود ومسميات كبلناه بها زمنا طويلا .



تكمل الآن دراستك، وتبحث في تجارب مجموعة من الشعراء. هل تعتقد أن الدراسة الأكاديمية في الشعر وأنت شاعر قد تؤثر على إبداعك وتجعلك تقولبه وفق مقولات نقدية قد تتبناها في بحوثك؟

ربما مسألة الدراسة الأكاديمية لها ارتباط بسيط بمسألة التراجع الكمي التي أسرت إليها في سؤالك الأول ، وأراك ربما تلمح لها هنا أيضا . على العموم أنا حاليا متفرغ لمشروع البحث الذي أقوم به ، وهو متعلق بالشعر العماني المعاصر في السنوات الأخيرة ، وهذا حتما يحتاج لكثير من الوقت والجهد ، لذلك فأنا أجلت أغلب مشاريعي الأخرى من أجل هذا المشروع ، فطبيعي أن يكون الشعر واحدا من الذين وجدوا الطريق ممتلئا زحاما ، ومن الطبيعي أن أقف وقفة أخرى أتأمل فيها قصائدي السابقة ومدى النضج التي وصلت إليه من عدمه ، فكان هذا القرار قبل دخولي مشروع الدراسة . هذه الفترة هي فترة أعيش فيها مع تجارب الآخرين مع المراحل النقدية ، مع الدراسات النقدية التي قدمت للشعر والشعراء ، وقصيدتي ستكون بمعزل عني ، علها تجد طريقها بعد ذلك بنفس الروح التي هي عليه الآن . وينبغي أن أشير هنا فقط إلى أن النص الشعري هو ما يسيِّرُ النقد كيفما أراد ، لا النقد هو ما يسير الشعر كيفما أراد ، ومتى ما خرج الشاعر من كونه شاعرا لينظر إلى نصه بعين الناقد لا الشاعر فهنا تتحول القصيدة إلى نص مصطنع متكلف فيه ، بعيد عن الشعرية التي أريد له أن يكون فيها ولا أظنني سأنظر لقصيدتي يوما بعين الناقد ، مثلما هو الأب لا ينظر لابنه بعين الجار بل بعين الأب .

الموت حين يصارعنا



الموتُ الطائرُ الذي يُحلّقُ عالياً ثم يخطِفُ الحلْمَ منْ فوق رؤوسِنا ...
كلُّ يومٍ يرحلُ عزيزٍ عنا ..
ونحن نمضي على هذه الدنيا لا ندري متى سيهوي طائرُنا يتخطَّفُ حلمنا ؟

( اعملْ لدنيا كأنكَ تعيش أبدا .. واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا )


( إلى عبدالله الريسي في رحيله المفاجئ )

( رَحَلْتَ ،
   أَغْصانُ هذا الكونِ قدْ ذَبُلَتْ ...
  واحْدَوْدَبَ الليلُ فينا
                    واشتكى الفَجْرُ .

ماذا سَنُهْدِيْكَ ؟!
           هل تكفيْكَ قافيةٌ ؟ ...
لا ليْسَ يَكْفيكَ مِنْ أقوالِنا الشِّعْرُ .


دَعْها لنا هذهِ الدُّنيا تُمَزِّقُنا ...
ولكَ الجِنانُ الخُلْدُ
               والحُوْرُ
                   والعِطْرُ )

الأربعاء، 17 فبراير، 2010

معرض الكتاب


 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أيامٌ قليلةٌ تفصلنا عن معرض الكتاب بمسقط ، التظاهرة السنوية التي ينتظرها كثير من المثقفين والمهتمين بالكتب كل حسب اختصاصه . ويفترض بنا أن نكون قد حددنا أولوياتنا من الشراء ، ورتبنا ميزانيتنا كذلك ، لأن الدخول لمعرض الكتاب بدون تخطيط جيد يجعلك إما تمر في ممرات المعرض دون أن تشتري شيئا ، أو تضيع نقودك في كتب ربما لا تحتاجها فقط تقوم بشرائها لتقنع نفسك بالشراء .

ما زلت أتذكر جيدا معرض الكتاب العام الماضي ، والذي عشتُ أيامه بسعادة غامرة ، وأنا أرى مجموعتي الشعرية الثانية " وحدك لا تسافر مرتين " تصدر عن دار الانتشار متزامنة مع المعرض . كان جوا لايوصف ، وسعادة كبيرة لي وأنا أرى مجموعتي بين مجموعات زملائي يحتفى بها ويقام لها حفل توقيع . العجيب في الأمر أن إصداري هذا جاء مختلفا جدا عن إصداري الأول - طبعا من ناحية - الطبع والنشر ، أذكر أن الطباعة تمت في فترة وجيزة ، ووجدته في معرض الكتاب ، هذا الأمر يختلف كثيرا عما تقوم به وزارة التراث والثقافة من حيث طباعة إصدارات المثقفين العمانيين ، فالأمر لا يخلو من شد وجذب ، وتأخير وتأخر ، وآخر الأمر الكتاب يطبع وينشر في فترة لا تتزامن مع فعالية بحجم الكتاب ، ومباشرة من المطبعة إلى المخزن ، وإن صادف معرضا للكتاب قريبا فإن النسخ التي توجد في المعرض عددها بعدد أصابع اليد ، وإن سألت عن كتابك سبحث عنه الموظف وإن لم يجده سيقول لك : " يمكن خلّص " .. بالمقارنة معرض الكتاب العام الماضي بمسقط لقد نفدت كميات من إصدارات بعض الكُتّاب كمجموعة ( عبدالعزيز الفارسي ) و ( هدى الجهوري ) وآخرين ، الأمر الذي يطرح تساؤلا عدة هل نحن نرقى صعودا وفي يدنا كتاب نحمله ؟؟ أو حتى نزين رفوف مكتبتنا المنزلية ؟؟ أوليقال إن مجموعة فلان موجودة عندي ؟؟. أعتقد أن الأمر أكبر من ذلك أن هذا الكاتب أو ذاك قد ارتقى بقلمه ليحمل معه القارئ فكرا وفكرا . فلا أظن أن تلك الفئات التي اشترت " الدب وهو يستيقظ " اشترتها فقط لمجرد الشراء ولكن لأنها اطلعت على أسلوب عبدالعزيز في كتاباته السابقة وأرادت الوصول إلى فكره فيما كتبه مؤخرا .

من الكتب التي اقتنيتها في معرض الشارقة للكتاب كتاب ( نهضة الأعيان بحرية عمان ) لابن حميد السالمي ، وهو ابن الشيخ نور الدين السالمي وهذا الكتاب يعتبره مؤلفه استكمالا لكتاب أبيه ( تحفة الأعيان ) يرط من خلاله التاريخ إلى فترة قريبة فقط منا . استمتعت وأنا أقرأ الكتاب - مع بعض الملاحظات التي لدي - وكأنني أعيش تلك الفترة مع الكاتب .. لقد أضاف لي الكتاب الشيء الكثير . الآن أقرأ ( رقة الكائن النائم - حكاية الشاعر الذي طرز فضيحته - ) وهو من مقتنيات معرض الشارقة ، ويبدو أن مؤلفه اجتهد في البحث عن المعلومات التي قدمها في الكتاب ، وحقا إن لكل كتاب قيمته .

الآن نظري تجاه معرض مسقط ، وبانتظار إصدارات كُتابنا العمانيين الذين سيصدرون إبداعاتهم في المعرض .. نحن متشوقون .

السبت، 6 فبراير، 2010

استراحة لغوية



وأنا أمر بين عالم اللغة الجميل ، أبصرت كلمتين ربما لا يلحظ القارئ الفرق بينهما ، بل ربما قد حلت الكلمة مكان الأخرى دون علم لأي مدلولات الكلمتين من قبل صاحب القول . الكلمتان وردتا في القرآن الكريم وهما : ( شرى ) و ( اشترى ) ، ومن خلال النظرة الأولى للكلمتين قد لا نلحظ ذلك الفرق الكبير بينهما ، ولكن ولأنَّ اللغة العربية بحر زاخر بالدلالات فإن قلبت صفحاتها وجدت الفرق كبيرا وخلطا بين الكلمتين . ورد في معجم المعتمد :

شرى الرجل المتاع : أخذه بثمن وباعه بثمن . واشترى الشيء : ابتاعه وملكه بيمينه . فنلحظ أن لفظ ( شرى ) بدون التاء تعني البيع ، و( اشترى ) بالتاء تعني الشراء . وعلى ذلك فسر ابن كثير قوله تعالى ( وشروه بثمن بخس ) أي " باعه إخوته بثمن قليل " ، وأورد قول ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما ( باعوه بعشرين درهما ) . في المقابل هناك تعليق جميل حول الكلمتين أورده الراغب الأصفهاني في كتابه – المفردات في غريب القرآن - ، يقول في مفردة شرى : ( الشراء والبيع متلازمان فالمشتري دافع الثمن وأخذ المثمن ، والبائع دافع المثمن وآخذ الثمن ، هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة . فأما إذا كانت بيع سلعة بسلعة صح أن يتصور كل واحد منهما مشتريا وبائعا ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر . وشريت بمعنى بعت أكثر وابتعت بمعنى اشتريت أكثر . )



سبحان الله ما أجمل لغتنا


السبت، 16 يناير، 2010

العالم " يولَّـــع "




بعدَ أنْ ودَّعْنا عامَ 2009 وداعاً أبدياً ، وأَغْلَقْنا ملفَّاتِه ، وفتحْنا ملفَّاتٍ جديدةً ، يطالِعُنا العامُ الجديدُ بأحداثٍ جديدةٍ تبشِّرُنا بعامٍ يشتعلُ ناراً . كأنَّ العام الجديدَ بدأ يخبِّئ في سجلاته قضايا إنفلونزا الخنايز الذي اجتاح العالمَ ، وحصد الأرواح ، وأدخل الرعب لكل بيتٍ وقرية وبلد . وفتح ملفاتٍ تشتعلُ اشتعالا ، وهي تحيلنا لعامٍ أو أعوامٍ مليئة بالكوارث وكأنَّ الكون يقترب من نهايته .

ما أقسى بدايةَ هذا العام ، بداية مؤلمة ، دمار ، نزاعات ، صراعات ، دماء ، ونحن لم نزل إلا في أول شهرٍ منه .. وعلى رأي إخواننا المصريين " المكتوب مبين من عنوانه " .

إيران ما تزال تصارع نفسها وتواصل هيجانها ، وتربط بين عامين مشتعلين ، هذا البلد تفتك به ضبابية الحوار ، لم يجد متنفسا له أواخر العام الماضي ، وهو يمضي في نفس الطريق الآن .. ما الذي يحتاجه هذا البلد ؟ وما الذي يفتقده ؟

توجو وقبل أيام من عيدها الوطني ، طلقات نارية تفتك ببعثتها الكروية في كأس الأمم الأفريقية بأنجولا ، ليجد ثلاثة من البعثة مصرعهم ، وآخرون نقلوا إلى المستشفى ، ليشتعل التوتر بين البلدين مما يجعل من حكومة توجو سحب بعثتها من البطولة وسط دموع وأحزان . رفاق أديبايور تركوا مباراتهم الأولى أمام غانا ، ليعلن الاتحاد الأفريقي رسميا انسحاب توجو من البطولة .. يا ترى كيف سيقدر لاعبوهم اللعب والرصاص اختراق أجساد زملائهم ، وأي ذاكرة ستظل تطارد البقية ؟؟

أكبر كارثة للآن هي زلزال " هاييتي " الذي أبعد الطبقية من حسابه وساوى بين الفقير والغني ، حين هدم منازل الفقراء ، وفي نفس اللحظة هدم قصر الرئاسة وبعض المباني الحكومية ، فليس في ميزانه فقير وغني . أكثر من 1500 جثة ملأت المستشفى والبقية غائرة بين الأنقاض في ظل تدخلات خارجية لاحتواء الموقف .

إلى أين يأخذنا هذا العام ؟ ونحن نتطلع للمستقبل ، وماذا يخبئ لنا المستقبل ، وأي جنون سيصيبنا في الأيام القادمة ؟