الأربعاء، 23 يوليو، 2014

ثلاث قصائد حب إلى وطني



#من_ذاكرة_قصائدي



ثلاث قصائد حب إلى وطني ..

( 1 )
ووُلدتُ ..
في كفي تنام حبيبتي ..
وكبرتُ أُهدي للزمان لُبانا

وزرعتُ في نبضي جمالَ حروفِها ..
وهتفتُ ذاك لقاؤنا قد حانا


لو ترسم الشطآن فاض عطاؤها ..

ولحدثتْكَ عن الهوى أزمانا

 

أنا مُدْمِنٌ بالحب ، تلك قصيدة ..

وحدي نزعتُ من الجمال جُمانا

 

شرعيةٌ حُجَجُ الحضورِ .. فواصلي

كتبتْ تؤرِّخُ حاضراً، ومكانا

 

ناديتُ باسمِ الحبِّ ، حين تلوتُه ..

فإذا الصَّدى يشدو إليَّ "عُمانا"

 

وإذا بقافية الحنين تقودُني ..

وتمرُّ بي فخراً بما قد كانا

 

أنا إبن هذي الأرض، فيها قصتي ..

جدِّي حكى عنها رؤى وحنانا

 

فيكِ القصيدةُ كم تذوبُ تغزُّلاً ..

وتنامُ فيكِ محبةً وأمانا .


( 2 )
وعمانُ أسكنُها .. بَنَيْتُ حروفَها
طيرا
يحطُّ بضفتي ويُغَرِّدُ

هي قصةُ العُشَّاقِ حين نَصُوغُها
والرَّملُ ..  من عَبَقِ الشِّفاهِ سيُوقَدُ

هي ثورةُ الصَّحْراءِ حين سَكَنْتُها ..
هي رعشةُ الوجدانِ.. حين أُرَدِّدُ

يا أنتِ
يا لغةَ الجمالِ حبيبتي
يا شطَّ واجهتي التي سأُعَدِّدُ

أعُمانُ
يا حبرا تمرَّغَ في فَمِي
وعُمانُ
في دمنا ..تظَلُّ وتَخْلُدُ


( 3 )
هنا قدْ رسمْتُ مَرافِئي ونَقَشْتُها ..
ورَمَيْتُ أَشْرعتي بوجهِ غُزاتي

وحملتُ حسنكِ يا عمانُ قصيدةً ..
حوراء جاءت من عظيمِ صفاتِ

أَعُمانُ أنتِ منارتي وقلادتي ..
هل ينكر التاريخ بوح شفاتي



مِنْ كُلِّ قافيةٍ نسجتُ جمالَها..

من بَوْحِ أُغْنيةٍ .. ولَحْنِ حُداةِ

 

مِنْ خَطْوِ طِفْلٍ في رِمالٍ قَبِيلةٍ ..

مِنْ عِطْرِ غَانيةٍ .. وحُسْنِ فتاةِ


ضمي صغيركِ يا عمانُ فإنها ..
ستعود تحبو ها هنا كلماتي

أنا من سكبتُ صبابتي لك عاشقا ..
وطرقتُ بابكِ : يا حبيبةُ آتِ

لأذوبَ فيكِ معانقاً ومقبلاً ..
ومبعثراً في راحتيكِ رُفاتي .




 

فــــــــادي



 

#من_ذاكرة_قصائدي 

(فــــــــــادي)
 

صرخَ الزَّمانُ

وماتَ صوتُ الحادي ..

 وتوشَّحَ الحزن الثقيل بلادي

 

وبكتْ طيورُ الحُبِّ في آفاقِها ..

وتساقطتْ

في ظلمةٍ وسوادِ

 

وتلالُ غَزَّةَ

تستفيقُ بصرخةٍ ..

ودموعُها

هتكتْ ستارَ فؤادي

 

سقطَ الجدارُ وهُدِّمَتْ أركانُه ..

وسمعتُ أصواتَ الجميعِ تُنادي

 

وأنا هنا

في رقدتي متسمّراً   ...

الكلُّ يهتفُ بي

 أجبْ يا فادي

 

أمّي تعالى بالصُّراخِ نداؤُها ...

طفلي حبيبي ليس وقتَ رُقادِ

 

غَذَّيْتَ أزهارَ الطفولةِ باسماً ..

فإلامَ تترُكُها ببطنِ الوادي ؟!

 

قُمْ يا حبيبي

فالحديقةُ كُلُّها ..

 تشتاقُ من كَفَّيْكَ بعضَ مدِادِ

 

أَزْهارُها ، زيتونُها ، وفَراشُها .. قد أُخْرِسَتْ

في غُصَّةٍ وحِدادِ

 

كُرِّاسةُ الدَّرْسِ الأخيرِ فتحتُها ..

اقرأْ فديتُك صفحةَ الإنشادِ

 

أماهُ إني بالرَّحيلِ مخلدٌ ..

ضُمّي فؤادي في ثرى أجدادي

 

لو حطَّموا زيتونتي وغصونَها ..

فالصبحُ يزرعُ غصنَها بوداد

 

أو ألجموا كلَّ الخيولِ

فغزةٌ ..

راياتُها منصوبةٌ بجيادِ

 

قولي هنا

والليلُ يحضُنُ دمعةً ..

للنورِ سِرْتَ ملبياً

يا فادي

 

الآنَ أحملُ رايةً خفاقةً ..

الآنَ

أبدأُ رحلةَ الميلادِ

 

 

 

 

 

الأحد، 20 يوليو، 2014

أبا سليمــان



قال سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه: (لقد شهدتُ مائة زحفٍ، وما في جسدي موضع شبرٍ إلا وفيه ضربةٌ، أو طعنةُ رمحٍ، أو رميةٌ بنبلٍ، ثم هاأنذا أموت على فراشي كما تموتُ البعيرُ، فلا نامتْ أعينُ الجبناء). هذه هي الشجاعة يا أبا سليمان، كنتَ ترجو أن تنال الشهادة في سبيل الله، لكنها مشيئة الأقدار، فكم من جبانٍ اليوم يتزيّا بزيِّ الشجعان..



أبا سليمان...

"فلا نامت أعين الجبناء"

 

1

أَوَ كلّما أوقدتَ باسمِ الفقرِ حرباً

فاجأًتْكَ رمالُنا بالعشبِ

وانْطَفأَتْ قبائلُ كانَ يهتفُ باسمِها الأعرافُ.

 

2

أَوَ كلّما أيْقَنْتَ أنَّ الحبَّ قافيةٌ

تُنازعُكَ القفارُ بِمُلكها.

 

3

وهناك ترسمك الرمالُ سحائباً/ ماءً

فعُدْ لدفاترِ التقوى

أَنِرْ ليلَ الغريبِ وقلْ:

-غياهبُ هذه الأسماء تسكنني

ولم أر في غبار البدء غير قبيلتي.

 

4

-دربان أيهما يشابه عزلتي؟!

هل للحقيقة أنتهي

أم أرتدي ثوب اغترابْ؟!


5

اعبرْ تفاصيل الحياة تأملا

عَلِّقْ نداءَكَ غازياً

إني رأيتُكَ تُوقد المصباح ذات تجولٍ

لا تنس أسماء المعارك

كيف أوقفْتَ التمرد خلف ذاك النهر

كنتَ تواجه الكلمات

وحدكَ جئتَ حرفا في مواجهة القصيدةِ.

 

6

والشام يستلقي كأغنية بكفِّكَ

فامْنحِ الشام النداءَ

لعله يُدْنِي الصدى

ويعيدُ أسئلة تمرُّ ببابكَ الخزفيِّ

هل أطلقتَ كفَّكَ بالدعاء لقرية؟!

رغدا أتاها حلمها

فأذاقها من كأس هذا الليل

وحدكَ كنتَ أغنية

فأين حداةُ هذا الركب؟

أين محابر التاريخ تكتبُ سيرة الفقراء

تكتب عن تقاسيم البلادِ

فأينَ كُنْتْ؟!

 

7

ما مرَّتِ الأضواءُ إلا واحتفيتَ بدمعةٍ

يكفيكَ شُبّاكٌ لتحتضنَ المساءْ

 

8

ألقتْ إليكَ جهاتُنا ترتيلةَ العشاقِ

فاحملْ سيف نصركَ

لم تَعُدْ إلا القصيدةُ وجهةً

يَرِدُ العدوُّ إليكَ من أحزانها

واسكُبْ جِرارَ الشعرِ

لستَ بآخرِ الأسماءِ في سطر القصيدةِ.

 

9

تقتاتُ من كفَّيكَ ما جادتْ به الأصداءُ..


أَتَركْتَ كلَّ قبيلةٍ

              تحكي لمن قد جاءوا..


الشوق هَدَّ حجابَها

                  والصبحُ والأضواءُ..

 

وبآخرِ الصحراءِ.. كان الفتحُ والإسراءُ

 

جهراً تنام

         كأنما بُسِطَتْ لكَ الصحراءُ

 

مَنْ قامَ يُدلي دلوَهُ..  ما فاتَهُ الإرواءُ
 

10

أسرارُ بِيدِ العُرْبِ كيفَ حَمَلْتَها؟

وَمَضَيْتَ تقتادُ السرابَ إلى نهايتِهِ

فلا ظمأٌ يُسايرُ صمتَكَ المحفوفَ بالصلواتِ

أنتَ حكايةٌ

سقطَتْ بآخرها القبائلُ

 وانتهتْ أحلامُها..

الخميس، 17 يوليو، 2014

أفلا يتدبرون!!






أوردت مجلة العربي في عدد يوليو 2014م استطلاعا بعنوان "أيام وليالٍ رمضانية في حيدرآباد الهند" لـ د. سيد جهانغير، جاء في الاستطلاع ما يلي: (الهند عالم صغير لجميع الديانات والثقافات الموجودة في العالم، ومن أعجب العجائب أن كل هذه الثقافات تعيش في تآلف وانسجام. أما حيدرآباد التي نحن بصددها، فهي الهند الصغرى، حيث تقطن كل الثقافات والديانات الهندية الموجودة في الهند، بجانب هذا توجد أكبر جالية عربية في حيدرآباد بكل سماتها، دون تعرضها لأي أذى في المجتمع الهندي، وهذا الأمر الذي حث السيدة إنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند الأسبق أن تذكر بفخر واعتزاز بأنه توجد جالية عربية أو دويلة عربية عندنا في حيدرآباد، وذلك أثناء إحدى رحلاتها للدول العربية.) ص38

أقول ذلك للمسلمين الذين لم يستطيعوا التعايش مع بعضهم البعض، واعتبروا الاختلاف الذي بينهم حاجزا لإقامة حضارة كبيرة، الأمر الذي دفع دولنا الإسلامية تعيش حالة من الصراع الدموي باسم الإسلام ذهب ضحيته أناس لا ناقة لهم ولا جمل سوى أنهم عاشوا مرحلة من التشتت الفكري لهذه الأمة..

سبحان الله.. باسم الدين تُجَزُّ الرؤوس، وباسم الدين يُقتلُ الأبرياء، وباسم الدين تُنتهكُ الأعراضُ، وباسم الدين تسيل الدماء، فلا عجب إذا سمعنا أن البوذيين يقتّلون المسلمين في بورما فداعش والحوثيون يُقَتّلون أبناء جلدتهم شر قتلة، ولا نستغرب أن الصهاينة اليهود يقصفون الأبرياء في غزة، وبشار يقصف شعبه بالبراميل ليل نهار.. كيف نستغرب عمل غير المسلم للمسلم إذا كانت الدواهي نفسها تأتي من المسلم..

لقد أبحنا لأنفسنا قتل المسلم بحجة الخروج عن الدين، والله يقول في كتابه الحكيم: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا). فلو تدبرنا هذه الآية لتورعنا عن رفع السلاح على المسلمين أو إصدار فتوى تجيز قتلهم، وفي ذلك حديث عظيم لو تدبره المتدبرون،  فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم على مياههم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا المدينة بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قلت يا رسول الله إنما كان متعوذا فقال أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم متفق عليه وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقال لا إله إلا الله وقتلته قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ).

متى يفهم أصحاب الفكر المريض أن الدين جاء يحمل رسالة ذات تعاليم سمحة، وأن المؤمنين أشداء على الكفار رحماء بينهم.

 

الأربعاء، 16 يوليو، 2014

كتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان


يعدُّ كتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان للشيخ نور الدين السالمي من الكتب الرئيسة التي تناولت التاريخ العماني في مختلف عصوره، والتي يعتمد عليه كثير من الدراسين في مجال التاريخ، ويستقي الكثيرون منه ما يملأ فكرهم عن تاريخ هذا البلد الكبير الممتد في صفحات التاريخ.

لقد جاء الكتاب تخليدا لتاريخ شخصيات ودول أقامت اسمها على هذه الأرض. وإن الكتابة في التاريخ العماني ليست بالأمر السهل لا سيما لقلة المعلومات التي يمكن جمعها مع العلم أن أكثرها ما تناولته الرواية الشفوية لقرون طويلة، ومع ذلك استطاع السالمي أن يجمع الكثير والكثير من هذا التاريخ، وأن يحفظ الكثير من الروايات التي مرت على عمان وأهلها.

منذ فترة والرغبة تحدوني لقراءة هذا الكتاب، وبين فترة وأخرى أجدني أؤجل هذه اللحظة حتى واتتني الفرصة للخلوة به، إنه بحق كتاب ثري يجمع بين دفتيه تاريخا عظيما لا ينبغي إغفاله أو تناسيه.

وأنا أقرأ الكتاب مرَّت علي بعض الخواطر حوله، خواطر تحتاج وقفة ع هذا العمل، وقفة دراسية من الباحثين في مجال التاريخ وعلم التحقيق، ويمكن أن أضع هنا بعض النقاط على عجالة:

1-     الكتاب على أهميته التاريخية إلا إن به الكثير من الأخطاء المطبعية التي لا تليق بسمعة كتاب كتحفة الأعيان (الناشر: مكتبة الإمام نور الدين السالمي)، ويمكن تلافي هذه الأخطاء بمراجعة الكتاب مرة أخرى من قبل القائمين على الدار.

2-     بعض الروايات خاصة في الجزء الأول تحتاج إلى توثيق من الناحية التاريخية، كقصة سيدنا سليمان عليه السلام ومروره بالقصر الذي بسلوت، وقصة صاحب السفينة الذي يأخذ كل سفين غصبا الذي ذكر في القرآن أنه ابن مالك بن فهم، وقصة جماز بن مالك بن فهم أنه صاحب الجنة (اليستان) المذكور في القرآن، كل ذلك يجعل هذا الكتاب بحاجة لدراسة وتحقيق للوقوف على مصادر هذه الروايات وتوثيقها.

3-     كثير من الأعلام في الكتاب غير معروفة تاريخيا وتحتاج لتخريج تراجم خاصة بهم، وفي بعض الأحيان يأخذ السالمي بعض المعلومات عن أحدهم كتاريخ الشيخ خلف بن زياد البحراني الذي أكثر السالمي من أخذ بعض الأحداث عنه. بل إن السالمي يذكر في واحد من المواضع: (في سنة سبع وتسعين وتسعمائة في شهر رجب مات عبدالرحمن بنزوى؟؟)، ثم وضع آخره علامة الاستفهام، فمن عبدالرحمن هذا؟؟

4-     ما يتعلق بما سبق دور المحقق في تخريج الأعلام وتوثيق الحوادث والروايات، حيث علق على الطبعة إبو إسحاق إبراهيم أطفيش الميزابي الجزائري فلا نجد له ذاك الدور في عملية التعليق إلا تخريج آراء السالمي وفق رؤية المحقق أو ما يوافق رؤية السالمي، وإن الكتاب في ذاته يحتاج لعملية تحقيق وتخريج ودراسة وتعليق منهجية.

5-     بعض الحوادث وتواريخ الوفيات تحتاج لذكر التاريخ وذلك راجع ربما كما ذكرنا لقلة المراجع والروايات التاريخية التي تناولت عمان في أغلب تاريخها. ويعلل السالمي ذلك بقوله: (وأهل عمان لا يعتنون بالتاريخ فلذلك غابت عنا أكثر أخبار الأئمة فكيف بأخبار غيرهم).

6-     لم يتطرق الكتاب إلى التراجم الأدبية مثلا كالشعراء إلا في القليل النادر مع إن ارتباطهم بالتاريخ والأئمة والملوك والسلاطين كان كبيرا وذلك مرده إلى أن الروايات التاريخية تنقل التاريخ بمنأى عن الأدب، وفي ذلك يقول الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي: "الذين يروون التاريخ العماني، يروونه من جانب تاريخي فحسب، ولا يتعرضون للجانب الأدبي."

هذه بعض النقاط التي توقفت عندها لدى قراءتي للكتاب الذي قدّم الكثير لي في أول قراءة له، على أمل العودة له إن سنحت الأيام بذلك.

الاثنين، 14 يوليو، 2014

وقفات مع الكيذاوي (1): عن موقعة لوى


ورد ذكر ولاية لوى في شعر الكيذاوي في معرض مدحه لعرار بن فلاح بن المحسن من ملوك الدولة النبهانية، والذي حكم في الفترة بين (1019-1024هـ/ 1610-1615م). ويأتي ذكره لولاية لوى من خلال حديثه عن معركة وقعت بالولاية، انتصر فيها عرار على الأعاجم (البرتغاليين) على أغلب الظن، لأن البرتغاليين سيطروا في تلك الفترة على بعض المناطق الساحلية من عمان. يقول الكيذاوي:

 

ويومِ (لوى) لما قضى الله أنه.. بملقى أعاديه سيُجزى له النصرُ

أتته بنو الأعجام تزحف بالضحى.. جيوشٌ يضيق السهل عنهن والوعرُ

وقد برزت من خدرها كلُ غادةٍ.. وعادتُها أنْ لا يفارقها الخدرُ

وصِحْنَ العذارى يا أبا الطِيبِ هل ترى.. لنا من مفرٍّ حيث ضاق بها الأمرُ

فكرَّ كما انقضَّ الشهابُ من السما.. ولم يثنهِ عن ذاك خوفٌ ولا ذعرُ

وأيقنَ وقت الطعنِ أن ليس نافعٌ.. هنالك إلا الحزمُ والعزمُ والصبرُ

فغادرهم صرعى إلى أنْ سنانُه.. منَ الطعنِ في فرسانهم خانهُ الكَسْرُ

وسلَّ الحسامَ العضبَ حتى به برى.. أكابرَ قومٍ لا يبارحها السُّكْرُ

ويا عجبا منه يكُرُّ ودرعُهُ.. مكسَّرةٌ فيها المثقفةُ السمرُ

وللنبل فيه والبنادق موقفٌ.. وقد أثَّرتْ فيه المهنّدةُ البُتْرُ

ويا عجبا حيثُ الرماحُ تنوشُهُ.. وما انحطَّ عن سرج به يركض المهرُ

فولَّوا ولا كفٌ يُجرِّدُ صارما.. لديهم ولا سهمٌ يزعزعه وترُ

وقد قتلوا منهم ألوفا وما سوى.. حواصل طير البر كان لهم قبرُ

وآب ونصلُ السيف يُخْضَبُ بالدما.. كما خضَّبَ الخَودَ المخدَّرةَ العطرُ

وفرَّجَ عن أصحابه كلَّ كربةٍ.. فكان له في ذلك المجدُ والفخرُ

ونادتْ له الأقوامُ بالشكر والثنا.. ولاحت له العليا وشاع له الذكرُ


ديوان الكيذاوي، دراسة وتحقيق سلطان سيف محمد المقبالي، ج1، ص565