الاثنين، 25 أبريل، 2011

نووووووم الدجــــاج


     أيامُ أوَّل كان كبارُ السّنِ يطلقون على الذي ينام أول الليل بأنه نائمٌ نومةَ الدجاجِ؛ وذلك لأنَّ الدجاجَ وفي أعرافِهِ لا يجيدُ فلسفةَ السَّهرِ بل ولا يحبُّه، ربما لأنه مرتبطٌ بالتزاماتٍ صباحيةٍ باكرة.


     هذا عند الحديث عن الدجاجِ، فماذا ترى أجدادنا سيقولون لو سمعوا عن مراكزنا الصّحيّةِ التي تغلقُ أبوابها الساعة التاسعة مساءً؟! هذه حقيقةٌ ينبغي ألا نغمض أعيننا عنها، المراكز الصحية تغلق في الساعة التاسعة وعلى الشخص الذي حصل له مرض مفاجئ أن يتجه إلى أقرب طوارئ مستشفى، وحدِّث ولاحرج عن طوارئ المستشفيات التي إن دخلتها الساعة العاشرة لا تخرج إلا في ساعة متأخرة بسبب الازدحام العجيب. ورغم هذا الازدحام فإن الوزاة لا تزال تغض الطرف عن توقيت بعض المراكز الصحية.

هذا الأسبوع ونتيجة لوعكة صحية طارئة توجهت لمركز صحي في ولايتي وعند الوصول وجدت قضبان الأبواب الخارجية مغلقة والأنوار قد أطفئت بما نسبته 90%، وعندما نظرت إلى ساعة السياة وجدتها التاسعة وخمسة وعشرون دقيقة!! توجهت إلى بعض العيادات الخاصة فكانت أيضا مغلقة، والصيدلية أيضا مغلقة، سبحان الله ليس هناك سبيل إلا التوجه للمستشفى الرئيسي في الولاية المجاورة، حتى انتهى بي الأمر في عيادة صغيرة.

الأمر يحتاج لتفسيرٍ وبحث، ربما المسؤولون يرون أن العمل في المراكز ينتهي بنظام الفترتين والفترة الثانية تنتهي في التاسعة، لكن ألا يمكن الاستثناء لمد الوقت لساعة في كل فترة فينتهي العمل في الحادية عشرة على الأقل، بدلا من التوجه لطوارئ صحار.أما عن الطوارئ فحدث ولا حرج تحتاج لمعجزة للدخول إلى الدكتور؛ فالممرضة تقرر في الفحص الأولي موعد دخولك ومدى ضرورة ذلك.

أحضرتُ طفلا من أسرتي لم يكمل العام بعد، وكان يبكي بكاء شديدا لا يعرف سببه، ومع ذلك لم يقتنع حارس الأمن بدخوله بحجة الأولوية، مع أني كنت أنظر للجميع ولم أر أي بادرة ألم تظهر على وجوه الجميع في حين أن الطفل كان يبكي بشدة ويتألم، إلى أن حنَّ قلب ممرضة وافدة (غير مسلمة) للطفل فأدخلته للعلاج رغم إصرار حارس الأمن أن هناك من جاء قبله، حتى صرَخَت هي في وجهه قائلة : " إنه طفل".

هذه قصة واحدة، وللقارئ أن يزور أماكن الطوارئ ليرى العجب. هذا الأمر ستقل حدته نوعا ما لو ظلت بعض المراكز مفتوحة لساعات إضافية،فيقل الضغط على المستشفيات الرئيسة،  لا أن تغمض مراكزنا الصحية أعينها مبكرا كما تفعل الدجاج .