الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

ختام مهرجان الشعر العماني السابع

كظل يقرأ منفى الرمل ...



كَظِلٍّ يَقْرَأُ مَنْفَى الرَّمْلِ ...







لِلْوَقْتِ رَائِحَةُ السُّؤَال ِ


جَرائِدُ الصُّبْحِ التي تَبْدو كَأُحْجِيَةٍ تُلَوِّنُ ذلكَ الكُرْسِيَّ ،


خُطْوَةُ شَاعِرٍ تَمْضِيْ - لِأَرْصِفَةِ الكلامِ الهَشِّ - بِي ،


فِنْجانُ شَايٍ يَحْتَسيْ كُلَّ المسافةِ بيننا


وَفَمِيْ لهذا الوَقْتِ يَسْألُ : أينَ قافِلَتيْ التي اخْتَصَرَتْ عُصُورَ الحُبِّ ؟


تَحْكيْ عنْ سَلالِمِ هِجْرَةٍ كانتْ هُنا ، ابْتَدَأَتْ


طُقُوسُ العِشْقِ بينَ تَنَسُّكِ الصَّلَواتِ والرُّوحِ المُقِيمَةِ في الجَسَدْ


لُغَةٌ تُناقِشُ أَبْجَديّاتِ التَّنَفُّسِ تَحْتَ خَارِطَةِ التَّوَسُّلِ وَالْمَدَدْ


لِتَذُوبَ كُلُّ طَرِيقَةٍ فِي الرَّمْلِ عَنْ مِيلادِ رَقْصَتِها الأَخِيرَةِ


وَالغِيابُ هُوَ الحُضُورُ لِدَمْعَةٍ أَزَليّةٍ


مَلَأَتْ طُقُوسَ غِيابِها لَمَّا تَنَزَّلَتِ الكَرامَةُ


يَا أَناْ


لِلرُّوحِ أُغْنيَةٌ يَفُضُّ مَنامَها العِطْرُ المُسافِرُ خَلْفَ غَاباتِ النَّخِيلِ


لِهَذِهِ الكَلِماتِ حِبْرٌ سَوْفَ يَمْنَحُني الوُلُوجَ لِدَفْتَرِ العُشّاقِ


يَا أَنْتَ


الذيْ كَتَبَتْ مَلامِحَكَ البَسيطَةَ أُغْنِياتُ طُفُولَةٍ


مِنْ كُوخِكَ المَهْدُومِ تُبْنى أَلْفُ قَافِيَةٍ لِهذا الليْلِ


مِنْ أَكْوامِ هَذا القَشِّ أَنْتَ تَعُودُ ، أَنْتَ


كَما اشْتَهَيْتَ تَلاصُقَ الأَرْواحِ في السَّفَرِ الْمُحَمَّلِ بِالغِناءْ


وَلَنا سَتَحْمِلُ أَسْطُرَ الوَجَعِ الذيْ مُنْذُ ابْتِداءِ الحُلْمِ


كَانَ نِهايَةً كَوْنِيَّةً


تَتَشَتَّتُ الأَفْكارُ بَيْنَ كُفُوفِها


تَسْتَلْهِمُ النَّاياتِ في وَقْتِ السَّحَرْ .


" سيزيفُ " يَكْتُبُ عَنْ صَحارى لَمْ تَكُنْ ،


عَنْ صَخْرَةٍ أَلْقَتْ بِكُلِّ حِكَايةٍ للأَرْضِ


قَالَ رُواتُها :


لا عشْبَةٌ تَهَبُ الخُلُودَ لِمَنْ يَرى أَنَّ المَمَاتَ كَظِلِّنا


كَالصَّمْتِ كَانَتْ ضِحْكَةُ الكَلِماتِ


حِيْنَ تَلَوْتَ أَسْماءَ القِيامَةِ لَمْ تَعُدْ تَدْعُوكَ أُنْثى لِلسَّفَرْ






اَلآنَ تَخْتَصِمُ الجِهاتُ ، وَدُونَنا


رَمْلٌ يُسافِرُ بِاتِّجاهِ قَصِيدَةٍ حُبْلى بِكُلِّ خَطِيئَةٍ فِي الحُبِّ


هَلْ يا أَيُّها الْمَنْسِيُّ بَيْنَ حُرُوفِنا سَتَخُونُ هَذا الصَّمْتَ


حِيْنَ تَمُرُّ قَافِيَةٌ وَتَسْرِقُ صُبْحَنا ؟!


وَمَحابِرُ التَّفْسِيرِ عَنْ أَرْضٍ تُحَاوِلُ لَمَّ كُلِّ قَبِيلَةٍ فِيها


أَكُنْتَ رَسُولَها المَكْتُوبَ فِيْ جُدْرانِ مَعْبَدِها المُقَدَّسِ ؟


فَارِساً ، لِلْجُوعِ يُشْهِرُ سَيْفَهُ ،


لِلرَّمْلِ ،


لِلْمَنْفَى ؟


هَلِ انْتَظَرَتْكَ أَبْوابُ الرِّوَايَةِ كَيْ تُسَطِّرَ فَصْلَها الأَبَديَّ


كَيْ تُدْنِيْ مِنَ الزَّيْتُونِ غَابَةَ نَرْجِسٍ ؟


وَلَعلَّها كَانَتْ كَما كَانَتْ تُرِيدُ


بَأَنْ تَكُونَ البَحْرَ ، لو غَطَّى بِزُرْقَتِهِ المَسافَةَ ، وَارْتَدى أَلْوَانَها


لَحَكى بِأَنَّ المِلْحَ كَانَ هَديَّةً


لِأَمِيرَةٍ نَامَتْ بِحُضْنِ البَحْرِ ،


لَمَّا حَطَّمَ المَاضُونَ كُلَّ سَفِينَةٍ .


لا سِكَّةٌ تَهَبُ الأَخِيْرَ مِنَ الزَّمانِ لِأَوَّلِ الأَسْفارِ


كَمْ مِنْ سِكَّةٍ نَادَتْكَ


كَيْ تُحْيِيْ عَلى إِسْفَلْتِها الْعُشْبَ الذي ما عَادَ يَنْمُو هَا هُنا


مِنْ أَوَّلِ الأَصْداءِ جِئْتَ وَأَنْتَ تَحْمِلُ سُلَّماً


لِلْغَيْمِ تَحْمِلُ أُغْنياتِ الحُبِّ ، دَفْتَرَ صَمْتِهِ


يَا أَيُّها الحُبُّ الذي اخْتَزَل الْمَسَافَةَ كُلَّها :


هِيَ هَكذا الكَلِماتُ فِيْ صَمْتِ الحَقِيْقَةِ إِنَّها


مَا خَانَتِ الشُّعرَاءَ


أَوْ كَانَتْ لَهُمْ جِسْرَاً يَبِيعُونَ الحِكَايَةَ عِنْدَهُ


هِيَ هَكذا الكَلِمَاتُ مَنْفَى الْعَاشِقِيْنَ


وَذِكْرَيَاتُ وُصُولِهِمْ لِلْغَيْبِ ..


لِلثَّمَرِ المُقَدَّسِ .. وَاليَنَابِيْعِ المُحَاطَةِ بَالخُلُودْ


فَاحْزِمْ حَقَائِبَكَ التي هَيَّأْتَها مِنْ قَبْلُ


ذِيْ أَسْفارُكَ الأُوْلَىْ


سَتَكْتُبُ عَنْكَ مَا سَتَخُطُّهُ الصَّحْرَاءُ فِيْ وَجْهِ السَّرَابِ


وَلِلْمَدى فِيْكَ ابْتِسَامَةُ غَائِبٍ .






يَا أَيُّها الْمَنْفِيُّ :


كُلُّ مَرَاجِعِ التَّقْوَى كَتَبْتَ حُرُوفَها


لِلْغَيْمِ ..


لِلسَّفَرِ الأَخِيْرِ .. وَلِلْمَطَرْ


اَلآنَ تَخْتَصِمُ المَسَافَةُ فِيْ جَرَائِدِكَ القَدِيْمَةِ ؟!


تَنْتَهِيْ وَرَقَاً تَلَطَّخَ حِبْرُهُ بِالماءِ


هَلْ مَا زِلْتَ تَقْتَسِمُ الحَياةَ كَما اقْتَسَمْتَ الحُبَّ بَيْنَ قَبِيْلَتَيْنْ ؟






يَا أَيُّها الْمَنْفِيُّ :


أَلْفُ تَسَاؤُلٍ لِلظِّلِّ


- كَيْفَ نَكُونُ قَافِيَةً لِهذا الظِّلِّ -


نَمْشِيْ بِاتِّساعِ الجُرْحِ ، تَسْكُنُنا دَوَائِرُهُ


وَتَسْرِقُنا الْجِهِاتْ


يَا أَيُّها الْمَنْفِيُّ :


غَائِرَةٌ بِهَذا الرَّمْلِ أَسْبابُ الْحَنِيْنِ إِلَيْكَ


وَحْدَكَ تَكْتُبُ الْمَنْفَىْ ،


فَهَلْ مَا زِلْتَ تَقْتَسِمُ الحَيَاةَ كَمَا اقْتَسَمْتَ الحُبَّ بَيْنَ قَصِيِدَتَيْنْ ؟














تَمْشِيْ فَيُورِقُ جُرْحُنا


ِيَخْضَرُّ مَا بَيْنَ المَسَافَةِ وَالحَقِيْقَةِ


حِيْنَما تَمْشِيْ ..


وَيَفْضَحُنا الْمَمَاتْ ..