الأحد، 5 أكتوبر، 2014

الشابي ثائراً



 

كتب الدكتور محمد لطفي اليوسفي في مقدمة كتاب (نداء الحياة) الصادر عن مجلة الدوحة بقطر والذي يضم ديوان أبي القاسم الشابي وكتابه "الخيال الشعري عند العرب"، كتب ما يلي نصه:

(طوبى لك يا شاعر الثورات العربية!

عشتَ غريبا بين أبناء جيلك في تونس فكتبتَ في مذكراتك: "الآن أيقنتُ أنني بلبلٌ سماوي قذفت به يدُ الألوهة في جحيم الحياة.. وتلك مأساة قلبي الدامية".

طوبى لك! فبعد أحقاب من الطغيان، وبعد أحقاب من الظلم والقهر والدم المراق، تلقفت أجيال شابة أغانيك ورفعتها عالياً في وجه الطغاة، والشعب أراد الحياة، فازّلزلت عروشهم وإذا سلطانهم أوهن من بيت العنكبوت.)

فعلا لأغاني أبي القاسم الشابي وقعٌ عظيم في النفوس، منذ زمن ونحن نقرأ إرادة الحياة فنتلمّسُ الكلمة الثائرة في قلم الشابي الذي رحل مبكراً عن هذه الحياة. هنا قصيدتان للشابي تحملان النفس الثوري ورفض الظلم والخضوع:

 

يا ابن أمي


خُـلقتَ طليقًــا كــطيفِ النسـيمِ

 وحـرًّا كنـورِ الضُّحـى فـي سـماهْ

تغــرِّد كــالطيرِ أيْـن انــدفعت

 وتشـدو بمــا شـاء وحـيُ الإلـهْ

وتمـــرحُ بيــن ورودِ الصبــاحِ

 وتنعَـــم بــالنورِ, أنَّــى تــراهْ

وتمشـي - كمـا شئتَ - بين المروجِ,

 وتقطــفُ وردَ الــرُّبَى فـي رُبـاهْ

 

******

كـذا صاغَكَ اللـه, يـا ابـن الوجودِ

 وألقتـك فـي الكـونِ هـذي الحيـاهْ

فمــالك تــرضى بــذلّ القيــودِ

 وتَحــني لمــن كبَّلــوك الجبـاهْ؟

وتُسكِتُ في النفسِ صوتَ الحياةِ الـ

 ــــقـويَّ إذا مـا تغنَّـى صـداهْ

وتطبـق أجفــانَك النـــيِّراتِ

 عن الفجـر, والفجـرُ عـذبٌ ضياهْ

وتقنع بـالعيشِ بيـن الكهـوفِ,

 فـأين النشـيدُ? وأيــن الإيــاهْ؟

أتخشـى نشــيدَ السـماءِ الجـميلَ؟

 أتـرهب نـورَ الفضـا فـي ضحـاهْ؟

ألا انهضْ وسـرْ في سـبيلِ الحيـاةِ

 فمــن نــامَ لـم تَنتَظِـرْهُ الحيـاهْ؟

ولا تخــشَ ممَّــا وراءَ التــلاعِ..

 فمـا ثَـمّ إلاّ الضّحـى فـي صبـاهْ

وإلا ربيــعُ الوجـــودِ الغريــرُ,

 يطــرِّزُ بــالوردِ ضــافي رداهْ...

وإلاّ أريــجُ الزهــورِ الصِّبــاحِ,

 ورقْــصُ الأشــعَّةِ بيـن الميـاهْ...

وإلاّ حَمـــامُ المــروجِ الأنيــقُ,

 يغــرِّدُ, منطلقًــا فــي غنــاهْ...

إلـى النُّـور! فـالنور عـذْبٌ جـميلٌ

 إلــى النــور! فـالنور ظِـلُّ الإلـهْ

 

 

 

إلى طغاة العالم

 
ألا أيها الظالم المستبد ^^ حبيب الظلام عدو الحياه
سخرت بأنات شعب ضعيف ^^ و كفك مخضوبة من دماه
و سرت تشوه سحر الوجود ^^ و تبذر شوك الاسى في رباه

 
رويدك لا يخدعنك الربيع ^^ و صحو الفضاء و ضوء الصباح
ففي الأُفُق الرحب هول الظلام ^^ و قصف الرعود و عصف الرياح
حذار فتحت الرماد اللهيب ^^ و من يبذر الشوك يجن الجراح



تأمل هنالك أنى حصدت  ^^ رؤوس الورى و زهور الأمل
و رويت بالدم قلب التراب ^^ وأشربته الدمع حتى ثمل
سيجرفك السيل سيل الدماء ^^ و يأكلك العاصف المشتعل