الأربعاء، 17 أبريل 2013

رواية المخوزق



أثناءَ تجوالي في معرض الشارقة للكتاب 2012م وبمروري على ركن دار أثر للنشر والتوزيع، شدني عنوان "المخوزق". قلّبتُ صفحات الكتاب، ثم قررتُ اقتناءه آملا في الحصول على جديد يقدمه لي.

المخوزق: رواية للكاتب السعودي أشرف فقيه، تتحدث عن أسطورة وقعت في العصر العثماني أيام السلطان محمد الفاتح، هذا ما تعرفتُ إليه من خلال التجول السريع بين أوراق الرواية.

أخيرا قررتُ قراءة الرواية، والاقتراب من عالمها الأسطوري أكثر. إنها رواية قائمة على الوصف، واللغة السلسة البسيطة. لم يرد الكاتب بالعودة إلى التاريخ أن يحمّلَ روايته تعقيدا كبيرا ولا تقنيات سردية عالية بمقدار ما كان بحاجة إلى بثّ الدهشة التخيلية عند القارئ.

                                            شخصيات الرواية:

 تعد الشخصيات الرئيسة في العمل قليلة، وكأن العمل في مجمله "قصة مصغرة" حاول الكاتب التوسع في بسط  أحداثها.. تقودني الشخصيات إلى شخصية السلطان محمد الفاتح، وهي شخصية ثانوية في الحضور النصي لكنها قوية في حضورها التشكلي للنص؛ فقد لعب السلطان دورا هاما في دفع الأحداث للتقدم إلى الأمام (من خلال البحث عن حقيقة الدراكولا من قِبَلِ أورهان إفندي الذي بعثه لكشف هذه الأسطورة)، ومن ثم  معاودة تكوين الأحداث مجددا (بعد هروب أورهان من حرس الإنكشارية واللجوء للغابة ومن ثم الالتقاء بالغجر)، فخوفه من الفشل والصورة التي سيظهر عليها أمام السلطان عند عودته خائبا وهو الذي منحه كل الثقة، دفعته للهرب وإعادة تشكل الأحداث، كذلك إصرار الإفندي بالنجاح أمام السلطان جعلته مصرا على مواجهة كل الأساطير التي قيلت له وتنقيحها ودفعها من مخيلته... أضف إلى ذلك حب الدراكولا من الانتقام من شخص السلطان أوصلت الأحداث إلى النهاية الأخيرة.. كل ذلك يظهر الحضور القوي لشخصية السلطان المتخفية بين سطور الرواية أحايين كثيرة. عن نفسي لا أرى السلطان محمد الفاتح إلا القارئ نفسه، وإن حاول الكاتب تغييب كل ذلك. لقد عاد الراوي في الختام فكشف للقارئ/ السلطان حقيقة الدراكولا مع أن الأحداث تبدو منقطعة عند بوابة قلعة المخوزق، لقد فهم القارئ الرسالة التي أرادها الراوي والتي عن طريقة ستصل إلى شخصية السلطان!!


أورهان أفندي الذي وثق السلطان في قدراته (التي لم نعرفها إلا بعد التقدم في الأحداث، عندما يعود الراوي من خلال تقنية الزمن من العودة إلى الوراء وإيضاح موهبة أورهان في كشف ملابسات مقتل الشيخ نور الدين.. إضافة إلى تعلمه الطب والفلسفة وغيرها من العلوم في حلب)، كل هذه الصفات لم نجدها عند متوافرة في شخصية أورهان، الذي يبدو في الرواية أنه أضعف بكثير مما اعتقده السلطان، فهل أراد الكاتب لشخصيته الرئيسة أن تكون بهذه الدرجة من الضعف (التي حاول بعض الأحيان من تلافيها بإضفاء صفات تميز الشخصية كسرعة الحساب، وإعادة التحليل التي تبدو متأخرة أحيانا)، فهل أراد لها أن تكون كذلك كي يقودها هذا الضعف إلى النهاية، فهذا الضعف (جعل أورهان يبكي كالنساء عند مقتل دينيز الأمر الذي دفع الجند لطرده وإعادته لأسطنبول)، وهذا الضعف أيضا جعل (جواريل يحركه حيث ذهب، وشيلا تقوده خلفها..)، تساؤلات كثيرة يحق لنا أن نعلنها لا سيما أننا نرى في شخصية أورهان الضعف المثير للاشمئزاز.. أورهان وصل إلى النهاية وإن تدخل الراوي أحيانا لكشف بعض الحقائق والهمس بها، فالراوي لم يحس به القارئ كثيرا في وجود شخصية ينطوي تحتها ذلك الصوت الخفيف..

تتعدد الشخصيات في العمل الروائي كل بما تقوم به، شيلا وجواريل وأبناء دراكولا، حتى دينيز الذي استلم دفة الراوي وأخذ يسرد الحكاية بداية الرواية.

لقد عملت الشخصيات في هذا العمل على كشف كثير من الحقائق التاريخية والأسطورية وذلك من خلال تصادمها الفكري، ومواجهتها لبعضها في منطق التيار الأدبي. لقد كشفت شيلا مثلا حقيقة قتل السلطان محمد الفاتح لإخوانه عند تسلمه الحكم، (وهذه عادة أثيرت حول سلاطين الدولة العثمانية) حتى نفاها أورهان بحكم حبه القوي لسلطانه، وغير ذلك من الحقائق التي كشفتها الشخصيات وهذا دور هام تقوم به كل شخصية لم يغفله الكاتب داخل سطور روايته.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق