الاثنين، 11 يوليو 2011

تركيا (2)




في إسطنبول الجمال ينشر ألوانه، الماء الصافي الرائع، اللون الأخضر ينشر ألقه، التاريخ يتحدث، الحياة الساحرة تضفي رونقا خاصا. تمشي في إسطنبول فترى الحياة كيف تمشي أمامك، الكل يبحث عن السحر والجمال، ليس أولئك الذين أتوا من البعيد فقط، بل حتى أهل البلد خرجوا باحثين عن سر الحياة المتدفقة على أرضهم.



 

إسطنبول-القسطنطينية قديما- بشقيها الأوربي والآسيوي، يفصلهما مضيق البوسفور، كل شيء جميل هنا فأطلق العنان لبصرك إن استطعت، الجمال هنا يكمن الهواء الذي تستنشقه، رائحة البحر النقي، عبق التاريخ، هنا جامع السلطان أحمد ومتحف آيا صوفيا وقصر السلاطين "توب كابي"، هنا جامع السليمانية، هنا مضيق البوسفور وروعته الليلية والنهارية، هنا الحدائق والمنتزهات الجميلة، هنا الأسواق والشوارع التجارية، هنا الحياة التركية التي تحكي بيئة الأتراك ومعيشتهم.



السائحون يتوافدون من كل حدب وصوب لزيارة تركيا، فلا تصدق عينك عندما ترى قوافلهم تقف في مرمى البصر هنا وهناك، تملأ الأمكنة، الشواطئ، العَبَّارات، الحدائق والمنتزهات، حقا إنها بلاد تجعل السياحة من أولويات دخلها، وحقا إنها بلد تجبر السائح على التوافد عليها.



 
ركبتُ العبّارةَ في رحلة صباحية لمضيق البوسفور، مررنا بأجمل المناطق السياحية على المضيق، على أبرز المعالم التاريخية والسياحية، على القلعة التي بناها محمد الفاتح على البوسفور على هيئة اسم "محمد"، على الجسور المعلقة، على الشقين الأوربي والآسيوي، وكم كان الجمال مختلفا عندما ركبتُ مرة أخرى بالليل، إن المكان واحد، والجمال يختلف، روعة الجمال وسحره بالليل، الهواء العليل، ألوان الجسور المعلقة التي تخالط ماء البحر وتمنحه لونها، كم هي متعة تلك الرحلات.



 

الأيام تمضي، وأنا على وشك العودة إلى أرض الوطن، طيارتي تقلع مساء الغد، لتركيا مساحة كبيرة في ذاكرتي، ستظل كذلك فلربما أعود لها يوما لأرى ما أبقيته في هذه الذاكرة.

الجمعة، 8 يوليو 2011

تركيــا




في نصف يوم فقط تنقلت بثلاث وسائل مختلفة، في الجو أربع ساعات ونصف، وفي البحر ساعتان إلا ربع، ومثلها بَرَّا. لم تكن تركيا إلا خياراً منطقيا لهذا الصيف، الذي تتصارع فيه الدول مع نفسها ومع غيرها، في وقت تتهيأ فيه تركيا لاستقبال آلاف السائحين لأرضها. الخيار الأول هو تركيا، فبقية الدول الأوربية كان يهددها "بركان أيسلندا الثاني"، والدول العربية لم تنفض عنها بعد غبار التغيّر والتغيير، ودول شرق آسيا جاءت خيارا ثانيا. وأنا أقرأ عن أردوغان وجهوده الكبيرة في الرقي بتركيا، والفرد التركي، وعن مشاريعه المستقبلية الكبيرة التي يخطط لها من أجل النهوض بتركيا اقتصاديا، كان لابد من التعرف على هذا البلد والتخطيط لزيارته في أقرب فرصة.



إنه الصيف إذن، هذا الزائر الذي بدأ يطرق الأبواب والنوافذ هذا العام قبل أوانه، سأقتطع منه أياما قلائل للسفر. سمعت كثيرا عن تركيا ولكن من استمع ليس كمن رأى. أنت في تركيا، في اسطنبول بالتحديد، القسطنطينية سابقا أرض محمد الفاتح، البشارة العظيمة التي بشر بها الرسولُ المسلمين، تركيا العثمانيين. كل شيء هنا في تركيا جميل ورائع، أو هذا على الأقل هو الانطباع الأول لي، فالجو مختلف تماما عما كان في الخليج، ورائحة الأمطار تملأ المكان على غير العادة في مثل هذا التوقيت من العام، الطقس معتدل يميل إلى البرودة، نشرة الأحوال الجوية هذه بعثت داخلي ارتياحا جميلا لهذا المكان.



من المطار في اسطنبول، وبالعَبَّارة إلى مدينة بورصة، كانت الحياة التركية تشغلني، رأيت حركتهم، لغتهم، ابتسامتهم، صمتهم كصمت الجبال التي تحيط بمدنهم. البحر أزرق كعادته، والمسافة تطول ولا تمنحني إلا الرغبة المُلحَّة للوصول. أول يوم أقضيه في مدينة بورصة كان هادئا، وبسيطا بعد رحلة طويلة مع الكراسي، كرسي السيارة إلى مسقط، كراسي مطار مسقط، كرسي الطائرة، كرسي السيارة من المطار إلى المرفأ، كرسي العَبَّارة إلى بورصة، كرسي السيارة إلى الفندق.






 
بورصة مدينة جميلة، أعجبتني الحركة السياحية التي بها، متاحف ومساجد تاريخية، أسواق تقليدية وحديثة، مدن على الطراز العثماني القديم، شلالات وبحيرات، حدائق ومتنزهات، كنت أبصر كل ذلك وأتساءل عن مدى توافر شيء من ذلك على أرضي، فحكومتنا أولت الجانب السياحي اهتماما كبيرا ولكن هل تحقق الشيء الذي يخدم السائح والزائر. رأيت كيف الاهتمام الكبير بجبل أولوداغ وطريقة الوصول إليه بالتلفريك، إنه عمل يخدم السياحة لديهم. أتذكر مرة أنني كنت في رمال الشرقية مع بعض الأصدقاء ووقفنا عند بعض الاستراحات هناك وأراد أحدنا أن يستأجر دراجة، فسأله الشخص الذي يؤجر هل أنت نازل في هذه الاستراحة؟ إذ أن استئجار الدراجات مقتصر على نزلاء الاستراحة، وبقيت الدراجات واقفة مكانها. نحتاج فعلا لعدة عمليات جراحية للوقوف الجدي على مفهوم السياحة.




 

ثلاثة أيام قضيتها في بورصة، ويوم واحد في يالوفا، المشهد جميل ورائع ، والطبيعة تسحر العيون، وكما قال لي ذلك التركي عندما سألني هل هي المرة الأولى التي تزور تركيا؟ فقلت له نعم. فقال بالتأكيد ليست الأخيرة، إذ يبدو واثقا وهو يتحدث بذلك، فكل شيء يحملك على العودة، الطقس الرائع، الطبيعة الساحرة، الأمان الذي ينشده السائح، كل شيء يحملك على العودة. أحببت الطبيعة في بورصة الخضراء كما يصفونها، وأنا الآن في إسطنبول ويبدو أنني سأستمتع بجمالها أيضا. /يتبع



الأربعاء، 29 يونيو 2011

روااااااااااااااااائح 2



اليوم انتشرت الروائح انتشاراً عجيبا في سماء المنطقة، وأنا ذاهب إلى صلاة الفجر كنت أغطي أنفي كي لا أشم تلك الروائح، وأفتحها قليلا لكي أتنفس، وفي الحالتين كنت أختنق.

المسجد ممتلئ بتلك الرائحة السامة، البيت كذلك ممتلئ بها، لا يوجد مكان لم تصل إليه الروائح. وقد ظلت داخل البيوت إلى ما بعد الساعة العاشرة صباحا.

الإنسان عنصر التنمية الأول يظل يصارع الأمراض الناتجة عن هذه السموم، ولا أحد يحس بمعاناته أو شكواه إذا قدم أو طالب بما يكفل له الحياة الصحية الآمنة. الكل يغض الطرف عما تخلفه المصانع والشركات، والجهات المسؤولة لا تكفل الحق للمواطن في مواجهته للمتسببين في ذلك.

نسأل الله الرحمة والعافية. وإلى الله المشتكى.

الجمعة، 24 يونيو 2011

روااااااااااااااااائح


ما زلتُ أذكرُ ذلك الرجلَ الكبيرَ في السنِّ الذي وقفَ في مسجدِ قريتنا منذ سنواتٍ وهو يصرخُ: (يوم القيامة اقترب) وذلك لأنه رأى في المنام ناراً تقتربُ من جهة الشرق فتطرد الناس إلى الغرب. الشرق كان جهة البحر، البحر الذي كنا نرتاده منذ الصغر، نسيمه يهب عليلا وصافيا على القرية.

كم نشتاق لهذه الرائحة الآن، رائحة الأرض والنخيل وأنت ذاهب إلى صلاة الفجر، كل ذلك كان من الماضي، الروائح التي تملأ البلد الآن هي السموم بعينها، وذلك من إنشاء ميناء صحار مقابل البلد.


إنشاء الميناء هنا مشروع اقتصادي يدرُّ أرباحاً وفوائد على الدولة، ولكن ما تعانيه المنطقة والمواطن هي الروائح التي تُمرضُ الناسَ باستمرار، بالأمس كانت الروائح المنبعثة من المصفاة والمصانع القريبة، ومن ثم توالت الروائح من الشركات الأخرى كـ"فالي" وغيرها التي تستخدم بودرة تتطاير في الجو ثم تسقط على البيوت والسيارات. أضف إلى ذلك مخلفات هذه الشركات من السموم التي تلقى في مرادم غرب المنطقة والتي حولت المكان إلى أشبه بالمنطقة البركانية التي تتصاعد أدخنتها.


اليوم نجد هذه الروائح تدخل إلى منازلنا عنوة، وإن قمنا بتغطية الأبواب والنوافذ بقطع قماش فإن ذلك لا يجدي، حتى المكيفات المركزية لم تستطع المقاومة أمام هذه الروائح التي سببت العديد من الأمراض للناس كالإجهاض، والحساسية، والسرطانات التي أصبحت متفشية.


الكل يتساءل عن الاشتراطات البيئية والصحية قبل تنفيذ أي من المشروعات. الكل قام بمغادرة المنطقة وذلك ببناء منازل جديدة في مخططات أخرى كلفتهم مبالغ طائلة . ولكن الروائح ما تزال تطاردهم. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

الخروج من معرَّة النعمان



  تروي كتبُ التاريخِ "أنَّ صالحَ بن مرداس صاحب حلب، خرج إلى المعرة وقد عصى عليه أهلها، فنزل عليها، وشرع في قتالها، ورماها بالمناجيق. فلما أحس أهلها التغلب سعوا إلى أبي العلاء، وسألوه الخروج إليه والشفاعة فيهم عنده، فخرج متوكئا على يد قائد له. وقيل لصالح: إن باب المدينة قد فُتِحَ، وخرج منها رجل يُقادُ كأنه أعمى. فقال صالح: هو أبو العلاء!". قال له أبو العلاء: "مولانا السيد الأجل، أسد الدولة ومقدمها وناصحها، كالنهار الماتع اشتد هجيره وطاب أبرداه، وكالسيف القاطع لان صفحه وخشن حداه (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين). فقال صالح: قد وهبتها لك يا أبا العلاء. وأمر بخيامه فوضعت، وبأثقاله فرفعت، ورحل عنها.





لقد قدمت المعرة أبا العلاء شفيعا، فهو كبيرها، ورأس العلم فيها، وهكذا تقدس الأمم عظماءها وكبراءها، وهكذا تقدر الفضل، وهكذا يرفع العظماء قدر الأماكن التي يقطنونها.

بعد ألف عام وقليل على رحيل أبي العلاء عن المعرة، هاهي المعرة تبحث عمن سيخرج شفيعا لها أمام الدبابات والجيوش السورية التي تجتاح أرضها، تبحث عمن يوقف القتل والخراب ويقول :(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)، تبحث عمن يحقن دماء الأبرياء في المعرة، تبحث عن كل ذلك وروح أبي العلاء تملأ أرض المعرة صخبا وحياة.

















الخميس، 12 مايو 2011

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


(إِذا أَعْدمنا بن لادن فسيقيمون له الأضرحة، وإذا اعتقلناه فستتصاعد الحرائق... إنه وضع ينطوي على خسارة في كل الأحوال.)

                  كليفور دبيل
                 رئيس تحرير نشرة جينز العسكرية

الاثنين، 25 أبريل 2011

نووووووم الدجــــاج


     أيامُ أوَّل كان كبارُ السّنِ يطلقون على الذي ينام أول الليل بأنه نائمٌ نومةَ الدجاجِ؛ وذلك لأنَّ الدجاجَ وفي أعرافِهِ لا يجيدُ فلسفةَ السَّهرِ بل ولا يحبُّه، ربما لأنه مرتبطٌ بالتزاماتٍ صباحيةٍ باكرة.


     هذا عند الحديث عن الدجاجِ، فماذا ترى أجدادنا سيقولون لو سمعوا عن مراكزنا الصّحيّةِ التي تغلقُ أبوابها الساعة التاسعة مساءً؟! هذه حقيقةٌ ينبغي ألا نغمض أعيننا عنها، المراكز الصحية تغلق في الساعة التاسعة وعلى الشخص الذي حصل له مرض مفاجئ أن يتجه إلى أقرب طوارئ مستشفى، وحدِّث ولاحرج عن طوارئ المستشفيات التي إن دخلتها الساعة العاشرة لا تخرج إلا في ساعة متأخرة بسبب الازدحام العجيب. ورغم هذا الازدحام فإن الوزاة لا تزال تغض الطرف عن توقيت بعض المراكز الصحية.

هذا الأسبوع ونتيجة لوعكة صحية طارئة توجهت لمركز صحي في ولايتي وعند الوصول وجدت قضبان الأبواب الخارجية مغلقة والأنوار قد أطفئت بما نسبته 90%، وعندما نظرت إلى ساعة السياة وجدتها التاسعة وخمسة وعشرون دقيقة!! توجهت إلى بعض العيادات الخاصة فكانت أيضا مغلقة، والصيدلية أيضا مغلقة، سبحان الله ليس هناك سبيل إلا التوجه للمستشفى الرئيسي في الولاية المجاورة، حتى انتهى بي الأمر في عيادة صغيرة.

الأمر يحتاج لتفسيرٍ وبحث، ربما المسؤولون يرون أن العمل في المراكز ينتهي بنظام الفترتين والفترة الثانية تنتهي في التاسعة، لكن ألا يمكن الاستثناء لمد الوقت لساعة في كل فترة فينتهي العمل في الحادية عشرة على الأقل، بدلا من التوجه لطوارئ صحار.أما عن الطوارئ فحدث ولا حرج تحتاج لمعجزة للدخول إلى الدكتور؛ فالممرضة تقرر في الفحص الأولي موعد دخولك ومدى ضرورة ذلك.

أحضرتُ طفلا من أسرتي لم يكمل العام بعد، وكان يبكي بكاء شديدا لا يعرف سببه، ومع ذلك لم يقتنع حارس الأمن بدخوله بحجة الأولوية، مع أني كنت أنظر للجميع ولم أر أي بادرة ألم تظهر على وجوه الجميع في حين أن الطفل كان يبكي بشدة ويتألم، إلى أن حنَّ قلب ممرضة وافدة (غير مسلمة) للطفل فأدخلته للعلاج رغم إصرار حارس الأمن أن هناك من جاء قبله، حتى صرَخَت هي في وجهه قائلة : " إنه طفل".

هذه قصة واحدة، وللقارئ أن يزور أماكن الطوارئ ليرى العجب. هذا الأمر ستقل حدته نوعا ما لو ظلت بعض المراكز مفتوحة لساعات إضافية،فيقل الضغط على المستشفيات الرئيسة،  لا أن تغمض مراكزنا الصحية أعينها مبكرا كما تفعل الدجاج .