الخميس، 12 مايو 2011

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


(إِذا أَعْدمنا بن لادن فسيقيمون له الأضرحة، وإذا اعتقلناه فستتصاعد الحرائق... إنه وضع ينطوي على خسارة في كل الأحوال.)

                  كليفور دبيل
                 رئيس تحرير نشرة جينز العسكرية

الاثنين، 25 أبريل 2011

نووووووم الدجــــاج


     أيامُ أوَّل كان كبارُ السّنِ يطلقون على الذي ينام أول الليل بأنه نائمٌ نومةَ الدجاجِ؛ وذلك لأنَّ الدجاجَ وفي أعرافِهِ لا يجيدُ فلسفةَ السَّهرِ بل ولا يحبُّه، ربما لأنه مرتبطٌ بالتزاماتٍ صباحيةٍ باكرة.


     هذا عند الحديث عن الدجاجِ، فماذا ترى أجدادنا سيقولون لو سمعوا عن مراكزنا الصّحيّةِ التي تغلقُ أبوابها الساعة التاسعة مساءً؟! هذه حقيقةٌ ينبغي ألا نغمض أعيننا عنها، المراكز الصحية تغلق في الساعة التاسعة وعلى الشخص الذي حصل له مرض مفاجئ أن يتجه إلى أقرب طوارئ مستشفى، وحدِّث ولاحرج عن طوارئ المستشفيات التي إن دخلتها الساعة العاشرة لا تخرج إلا في ساعة متأخرة بسبب الازدحام العجيب. ورغم هذا الازدحام فإن الوزاة لا تزال تغض الطرف عن توقيت بعض المراكز الصحية.

هذا الأسبوع ونتيجة لوعكة صحية طارئة توجهت لمركز صحي في ولايتي وعند الوصول وجدت قضبان الأبواب الخارجية مغلقة والأنوار قد أطفئت بما نسبته 90%، وعندما نظرت إلى ساعة السياة وجدتها التاسعة وخمسة وعشرون دقيقة!! توجهت إلى بعض العيادات الخاصة فكانت أيضا مغلقة، والصيدلية أيضا مغلقة، سبحان الله ليس هناك سبيل إلا التوجه للمستشفى الرئيسي في الولاية المجاورة، حتى انتهى بي الأمر في عيادة صغيرة.

الأمر يحتاج لتفسيرٍ وبحث، ربما المسؤولون يرون أن العمل في المراكز ينتهي بنظام الفترتين والفترة الثانية تنتهي في التاسعة، لكن ألا يمكن الاستثناء لمد الوقت لساعة في كل فترة فينتهي العمل في الحادية عشرة على الأقل، بدلا من التوجه لطوارئ صحار.أما عن الطوارئ فحدث ولا حرج تحتاج لمعجزة للدخول إلى الدكتور؛ فالممرضة تقرر في الفحص الأولي موعد دخولك ومدى ضرورة ذلك.

أحضرتُ طفلا من أسرتي لم يكمل العام بعد، وكان يبكي بكاء شديدا لا يعرف سببه، ومع ذلك لم يقتنع حارس الأمن بدخوله بحجة الأولوية، مع أني كنت أنظر للجميع ولم أر أي بادرة ألم تظهر على وجوه الجميع في حين أن الطفل كان يبكي بشدة ويتألم، إلى أن حنَّ قلب ممرضة وافدة (غير مسلمة) للطفل فأدخلته للعلاج رغم إصرار حارس الأمن أن هناك من جاء قبله، حتى صرَخَت هي في وجهه قائلة : " إنه طفل".

هذه قصة واحدة، وللقارئ أن يزور أماكن الطوارئ ليرى العجب. هذا الأمر ستقل حدته نوعا ما لو ظلت بعض المراكز مفتوحة لساعات إضافية،فيقل الضغط على المستشفيات الرئيسة،  لا أن تغمض مراكزنا الصحية أعينها مبكرا كما تفعل الدجاج .


السبت، 26 مارس 2011

عن اليوم العالمي للشعر

 


تَخيَّلُوا الحَياةَ بِدونِ شِعْرٍ، إِنَّها كالسَّماءِ بِدونِ طَائرٍ. الشِّعْرُ لُغَةُ الكَوْنِ، ولسانُ الأُمَمِ والشُّعُوبِ، ومنذُ القِدَمِ كانَ الشَّاعِرُ لسانَ قَبيلتهِ، يُدَافِعُ عنها، ويفتخرُ بمآثرِ عُظَمائِهِ. ولليومِ فلا أحد يعرفُ ماهية هذا الكائنِ الذي يُؤَثِّرُ في النُّفوسِ، ويَهِزُّ الوجدانَ. لقد صارَ الشِّعْرُ الغيمةَ التي تُمْطِرُ في الصَّحراءِ فتُحَوِّلها خضراءَ مزهرةً.

 

نحن نَتَحدَّثُ عنِ الشِّعْرِ وقد أصبحتْ لغتُهُ متفجرةً نابعةً من فَوْضيةِ الإبداعِ ذاته، الابتكارُ سيِّدُ القصيدةِ، والتَّجديدُ رِهانُها الرَّئيسيُ، والنَّاظرُ في تاريخِ القصيدةِ العربيةِ يجدُها متطورةً، حيةً، باعثةً روح الحياةِ في النَّفْسِ الإنسانيةِ، وهي تُفْضي بذلك إلى الخُلُودِ الأبديِّ. لقدْ مَرَّتْ على أديمِ القصيدةِ ركابُ شعراءٍ قَدَّمُوا للقصيدةِ أسراراً، وسارُوا مُحَمَّلينَ بعبقِ الكلمةِ والشعرِ، فَعُرِفُوا بها وعُرِفَتْ بهم. تلاصُقُ الأرواحِ هذا بينَ الاثنينِ كان نتيجةَ لحظةِ عشقٍ يَختلي فيها الشَّاعِرُ بروحه، بقلمه، بصفحته البيضاءِ عندما يتخيَّلُ الحياةَ بحجمِ القلبِ الذي يعشقُ ويُحِبُّ. عندما نذكرُ الشِّعرَ فإننا نذكرُ المتنبيَ وعلاقتُه بالقصيدةِ حين ينشدُ "أنا الطائرُ المحكي والآخرُ الصدى"، نذكرُ أبا العلاءِ المعرّي حين تصبحُ القصيدةَ عصاهُ في الظلمةِ وقد أتى "بما لم تستطعه الأوائلُ"، نردِّدُ خمرياتِ أبي نواس، وبديعياتِ أبي تمام، نطوفُ بالشامِ والأندلسِ والعراقِ ومصرَ والحجازِ بحثاً عن قصيدةٍ ترسمُ ملامحَ الإبداعِ العربيِّ الطويلِ.

 

إِنَّنا نَحْلُمُ كشعراء بأنْ تكونَ القصيدةَ هي المرآةُ التي تنقلُ صورةَ الواقعِ الشعريِّ، صورةَ القصيدةِ ذاتِها، أنْ نحترمَ خصوصيةَ القصيدةِ، وتكوينِها الشِّعريِّ، أنْ نتعاملَ معها بحذرٍ شديدٍ، لنكوِّنَ منها الخطوةَ الأولى على سُلَّمِ الشّعرِ الطَّويلِ. نَحْلُمُ بالقصيدةِ التي تكتبُنا قبلَ أنْ نكتبَها، فعلاقةُ الشاعرِ بالقصيدةِ علاقةٌ وثيقةٌ تكونتْ على مدى تاريخِ البشريةِ الطويلِ، هكذا كانتْ، وهكذا نريدها أن تكونَ، وأن تبقى.

 

خالد علي المعمري
21 مارس 2011م







الأربعاء، 9 مارس 2011

قم للمعلم...


    

     يتطلَّعُ الميدانُ التربوي بجميع كوادره في هذه الفترة إلى العديد من الإصلاحات المرتقبة داخل بيته الكبير، تأتي هذه التطلعات بعد المرسوم السلطاني بتعيين وزاري جديد للتربية والتعليم خلفا للوزارة السابقة المتمثلة في الوزير ووكيل التربية.

التطلعات التي يبحث عنها القائمون في الميدان هي التي دفعتهم طيلة الفترة السابقة لاعتصامات عديدة، مقدمين اعتراضهم على الحال التي وصلت إليها التربية والتعليم. عريضة المقترحات التي أرسلت لم تكن حلما صعب التحقيق، بل هي الأقرب إلى النور لو وضعت لها الدراسة الخاصة بها، والوقوف على نتائج التجارب السابقة. اقتراحات يرى الكثير من أبناء الميدان أنها كفيلة بأن تعالج السوء والضعف الذي بدأ يدب في جسد التعليم العماني، والذي أصبح بعد أربعين عاما من النهضة لا يُقدِّم إلا مخرجات لا تجيد القراءة والكتابة. اعتصامات مبررة من قبل الذين عايشوا الواقع التربوي وأحسوا بأنهم لا يملكون من التعليم إلا المسمى الوظيفي فقط، غير ذلك فهم لا يجدون التقدير والاحترام من الجهة المسؤولة. في رأيهم تربية لا تقدر العاملين فيها، وتمارس كل جوانب الضغط النفسي في اليوم الدراسي تربية لن تنتج إلا الضعف والسوء.

الواقع اليومي يحكي أكثر من ذلك، ولك أن تجلس مع معلم ليبث في وجهك الهموم وكأنه ينفث من سيجارته اللهب الحارق. كَثُرتْ شكاوى المعلمين حول ارتفاع أنصبتهم غير المبررة والتي قد تصل إلى 28 حصة وأحيانا إلى أكثر من ذلك في حين يراها المسؤولون شيئا عاديا في التعليم الأساسي!!، كثرت شكاوى المعلمين حول الأعباء الورقية والأنشطة التي تستنزف الوقت والجهد، كثرت شكاوى المعلمين حول المسابقات التي ليس نتيجتها إلا بروز المسؤولين وتراجع المستويات الطلابية لكثرة خروجهم من البيئة الصفية للمشاركة الخارجية، كثرت شكاوى المعلمين حول اللجان الزائرة والتي تأمر وتنهى وتطلب وتحذف، الأمر الذي يسبب صداعا وحيرة وتشتتا للمعلم، كثرت شكاوى المعلمين حول المناهج المحشوة وحدات وفصولا قد لا يستفيد منها الطالب لأنه وعلى أية حال لا يجيد القراءة والكتابة، كثرت شكاوى المعلمين حول طول اليوم الدراسي الذي يحيل رؤوس الطلاب إلى ما يشبه بندول الساعة والتفكير في السرير والوسادة ووجبة الغداء، كثرت شكاوى المعلمين حول مسابقة النظافة والصحة في البيئة المدرسية التي أمر بها مولانا حضرة صاحب الجلالة والتي فهمها المسؤولون على طريقتهم والتي لم تولد لنا إلا طلابا لا نرى وجوههم في الصفوف إلا في الفترات حيث يتم تدريبهم لشهور طويلة، وفي النهاية فإن الطالب ما إن ينتهي من أكل وجبة المقصف المدرسي حتى يُلقي بالمخلفات في ساحة المدرسة، كثرت شكاوى المعلمين حول آليات التقويم التي تتغير في السنة الواحدة أكثر من مرة ولا تعطي أي مصداقية في نهاية العام لأن إدارات المداس تتحكم بالنسب العامة للنجاح، كثرت شكاوى المعلمين ولكن لم يرد أحد على تلك الشكاوى، أو تم معالجة شيء بسيط من ذلك.

أصبحت المتطلبات التربوية هماً ثقيلا في رأس العاملين في الميدان، والكل يطالب بتعديلات تعالج المخرجات السنوية، والدور الملقى على كاهل الوزارة الجديدة ليس بالدور البسيط إذ يتطلب النهوض بمستوى التعليم وفق رؤية جيدة شاملة ورفيعة.

الأربعاء، 2 مارس 2011

صباح الخير يا عمان...


*كان متوقعا أن تمرَّ بلدنا الحبيبة بما مرَّت به بعض الدول الأخرى في المنطقة، ليس من باب التقليد، ولكن من باب الجو المناخي الذي ولَّد نوعا من الحرية لإطلاق الأصوات عاليا، والضغط يولد الانفجار.

*خلال الأيام السابقة، وبالتحديد يومي الأحد والاثنين، عاشت عمان لحظات جديدة في حياتها الحديثة، الكل يُجمع على أن ما قام به الشباب حقٌ يكفله لهم القانون. المطالب كانت بذرة الأيام السابقة، تراكمات طويلة ترسَّبتْ في نفوس هذه الفئة. خرجوا مطالبين بحياة أفضل تواكب الزمن الذي يعيشونه. ما كان ينقص هؤلاء الشباب هو التنظيم في طريقة التعبير وإيصال مطالبهم للمسؤولين.


*الدماء التي سالت على الإسفلت، دماء عمانية، استنشقت هواء هذه الأرض، تغمَّدها الله بواسع رحمته، قدمت روحها من أجل أن يبقى الوطن شامخا، والمواطن عزيزا، لها كل احترام وتقدير، هل ستكون هناك محاسبات لمن قاموا بتلك الأعمال؟ ألم تكن هناك طريقة أخرى للتعامل مع الشباب إلاها؟ هل استنفذت قوات الأمن الطرق السلمية معهم؟

*في المقابل قوات الأمن جزء من الوطن والمواطن، هم أبناؤنا، إخواننا، حماتنا. لا ينبغي أن نحملهم كل ذنب. والحقيقة عندما أحست فئة قليلة من المخربين بانشغال الأمن بهذه الأحوال قامت بعمليات تخريب في المجتمع وإلقاء الرعب والخوف في نفوس المواطنين. آلات الصرف الآلي تم تعطيلها، أعمدة إنارة الشوارع تم تكسيرها، المحلات خائفة على أموالها، المؤسسات تم إغلاقها. ألسنا في حاجة لقوات الأمن في هذا الوقت؟ إذن الطرفان مسؤولان عن بناء الوطن واستقراره وأمانه، لا أن يصطدم بعضهم مع البعض.

*الشكر للمثقفين العمانيين الذين أبرزوا دورهم في هذه المحنة، وسطروا رأيهم وقالوا كلمتهم، والشكر لذوي العقول والرجاحة على تهدئة الأمر والوقوف مع الشباب وتبصيرهم فيما يخص الاعتصام الذي حصل.

*صباح الخير يا عمان، في كل وقت أنت أجمل وأجمل، بأبنائك أجمل، بقائدك أجمل. ستظلين كذلك أبد الدهر.

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

ها أنت أيها الوقت لأدونيس



" ... إنها فتنة الأسئلة. إنها فتنة الشعر. سلاما، سلاما."

بهذه الكلمات يختتم أدونيس رسالته إلى يوسف الخال، ويختتم كتابه "ها أنت أيها الوقت" بعد أن استعرض سيرته الشعرية الثقافية. كتاب أدونيس هذا جاء محملا بذكريات أدونيس، في فترة ربما هي من أجمل ذكريات حياته، لا سيما وأنها شهدت ميلاد حياة أدبية جديدة على الساحة الأدبية الشعرية، ميلاد إصدار مجلة شعر، والتي كان لها منعطف كبير في تيار الشعر العربي المعاصر، في وقت كانت فيه بيروت تنفجر شعرا، وتكاد تستلم زمام الحياة الأدبية من القاهرة.



مجلة شعر تستحوذ على النصيب الأكبر من سيرة الكتاب. هي مجلة نشأت في الخمسينات أسسها يوسف الخال وأدونيس وغيرهم صدر عددها الأول في العام 1957م. تتناول الشعر، وقضاياه. لم تكن مجلة شعر كما يقول أدونيس مشروعا محاربا للقديم بل هو مشروع تحاور واستكمال و"تأسيس لمرحلة جديدة في الشعر العربي" . بصدور العدد الأول كانت الهجمات تزداد على المجلة ومؤسسيها. تنوعت مواضيع العدد الأول من المجلة بين قصائد لشعراء كسعدي يوسف ونازك الملائكة وبدوي الجبل وفدوى طوقان ويوسف الخال وأدونيس وغيرهم، ودراسات نظرية ونقدية، وترجمات شعرية.



أدونيس تحدث في كتابه عن دور مجلة شعر في ذلك الوقت، وما قدمته للشعر العربي الحديث، تطرق إلى علاقته بيوسف الخال منذ لقائهما الأول إلى ما بعد ذلك، فكانت هذه العلاقة إفرازا أدبيا ثقافيا يُقَدَّم للقارئ العربي، أسهم فيه الاثنان بشكل كبير بالتنويع في الكتابة الأدبية آنذاك.



تطرق أدونيس في حديثه عن الشعر إلى عدة قضايا منها،العلاقة بين الجديد والقديم يقول عنها:" العلاقة بين الجديد والقديم ليست كما يشيع خطأ، علاقة منابذة وتناف، فالشعر لا ينفي الشعر وإنما على العكس يثبته. فحين كنا نستعمل عبارات مثل "تجاوز القديم" أو "رفضه"، لم نكن نعني رفض الشعر الذي كتب في الماضي، أو تجاوزه فهذا مما لا يصح قوله، وإنما كنا نعني أنه إذا كان لدينا نحن الشعراء العرب في العصر الحاضر شيء نقوله مختلف عن الأشياء التي قالها أسلافنا ، فلا بد من أن نقوله بطريقة مختلفة..."



علاقة أدونيس بيوسف الخال لم تكن متطابقة كما يتحدث عنها، بل كان الاثنان مختلفين "فنيا وفكريا"، لكن هذا الاختلاف لم يقم الحواجز بين الاثنين فقد كان عملهما منتظما لا يعرقله هذا الاختلاف.ومن ضمن القضايا التي اختلف فيها الاثنان قضية اللغة، يقول أدونيس في رسالته ليوسف في آخر الكتاب:" يوسف، تذكر أننا لم نكن متفقين في كل شيء. غير أننا كنا نرى في اختلافنا عنصرا يعمق صداقتنا". ويصف أدونيس يوسف الخال شعريا فيقول:" كان يوسف الخال، في كل ما يتعلق بالشعر والكتابة، متواضعا إلى درجة الغياب أحيانا، لكن تواضع العارف، الواثق بنفسه وعمله." ويقول في موضع آخر:" كان في كتابته يكبح اندفاع العاطفة من أجل أن يطلق هدوء العقل."



ها أنت أيها الوقت، سيرة شعرية ثقافية لفترة بدأت الحياة الأدبية تأخذ طابعا جديدا، بدأ الشعر العربي يتشكل وفق خارطة أخرى، الخمسينات من القرن المنصرم كانت بوابة لعالم شعري جديد. دوَّنه أدونيس شاهدا على تلك الفترة. فالوقت يمضي ولا يبقى على هيئة واحدة. أنت أيها الوقت شاهد على الوقت نفسه.

الاثنين، 7 فبراير 2011

ثورة الفيسبوك


كنتُ في مطارِ جدّة الدولي في الخامس والعشرين من يناير. كنت أتابعُ أخبارَ الثورةِ التونسيةِ. قائدُ الجيش التونسي يقول: "الجيش حامي البلاد والعباد".  لم أكنْ أتوقع أن تندلع في هذا اليوم ثورة كبرى في أم الدنيا عن طريق الفيسبوك. 

يبدو أن الفيسبوك استطاع أن يقوم بثورته الكبرى، ليس في عالم الشبكة العنكبوتية فقط، بل اتسع ليشمل العالم الفسيح. الموقع الذي أنشأه مراهقٌ أصبح يخططُ ويدير العالم. أصبح اللسان الذي يعبّرُ بما لمْ يقدر أن يعبّر عنه الناسُ. كنت أفكرُ في وقت سابقٍ أن هذا الموقعَ كغيره من المواقعِ التي لا طائل منها إلا هدْر الوقت وضياعه، أما الآن فيبدو أن النظرة قد تغيرتْ، وتغيرت كثيرا.


ثورة شباب الفيسبوك في مصر، كشفتْ جوانب عديدة في الشارع المصري، كشفت النهاية التي تصلها الحياة، فلا شيء باق، أممٌ تسقطُ، ملوكٌ تركوا عروشَهم، المكان هو ما يبقى شاهدا على المرجعية التاريخية.

هذه الثورة كشفت هشاشة الإبداع المصري في الفن، كم كان المخرجون والفنانون ينقلون تلك الصورة البيضاء للنظام في مصر، وهم في ذاتهم يدركون الحقيقة التي يرفضونها، فما إن بدأت الثورة حتى بدا أولئك الفنانون في طوابير الثورة بعضهم خلف الحزب الفلاني وبعضهم خلف المعارِض الفلاني، وبعضهم يؤيد فلان، وبعضهم يصرخ في وجه فلان، وبعضهم يَبْكي ويُبكي الجماهير، أليسوا هم من كانوا يلوِّنون الصورة ويحرجونها لنا.

أحببنا مصر.. سافرتُ هناك، وكنت على موعد للسفر إليها في هذا الوقت ، لكن الموعد ذهب أدراج الرياح. ما يحدث هناك يشوه هذا الجمال المصري الذي عشقناه طويلا . كم اتمنى أن يعود الهدوء والجمال والضوء لهذه البلد، ويحب بعضهم بعضا عوضا عن التناحر والتقاتل في سبيل تشويهها.